كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ﴾ ؛ رُوي أنَّهم لما دفَعُوا الكتابَ إليه وقرأهُ أرعدَ حتى سقطَ الكتابُ من يدهِ، ثم انتحبَ انْتحَابَةً كادَ أن يتقطَّعَ منها قلبهُ، وقال لَهم عند ذلكَ : هل علمتُم ما فعلتم بيوسُفَ وأخيهِ، وقصَّ عليهم جميعَ ما عمِلوهُ به من إلقائِهم أياهُ في الْجُب، وبَيعِهم له وقولهم : إنْ يَسرِقْ فقد سرقَ أخٌ له من قبلُ، وفعلهم بأخيهِ حتى ضارَ ذليلاً فيما بينهم. وأرادَ بقولهِ ﴿إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ﴾ جهالةَ الصِّبا، وَقِيْلَ : أرادَ إذ أنتم شبابٌ أحداث لا تعرِفون أمُورَ الدينِ.
فلما قصَّ عليهم ذلك، ﴿قَالُواْ أَءِنَّكَ لأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـاذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَآ﴾ ؛ بصبرِنا على الشدَّة، ﴿إِنَّهُ مَن يَتَّقِ﴾ ؛ المعاصيَ، ﴿وَيَِصْبِرْ﴾ ؛ على الشدائدِ، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ﴾ ؛ أي ثوابَ ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى