زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَئنَّكَ لأنتَ يُوسُفُ﴾ قرأ ابن كثير، وأبو جعفر، وابن محيصن :" إنك " على الخبر، وقرأه آخرون بهمزتين محققتين، وأدخل بعضهم بينهما ألفا.
واختلف المفسرون، هل عرفوه، أم شبهوه ؟ على قولين :
أحدهما : أنهم شبهوه بيوسف، قاله ابن عباس في رواية.
والثاني : أنهم عرفوه، قاله ابن إسحاق. وفي سبب معرفتهم له ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه تبسم، فشبهوا ثناياه بثنايا يوسف، قاله الضحاك عن ابن عباس.
والثاني : أنه كانت له علامة كالشامة في قرنه، وكان ليعقوب مثلها، ولإسحاق مثلها، ولسارة مثلها، فلما وضع التاج عن رأسه، عرفوه رواه عطاء عن ابن عباس.
والثالث : أنه كشف الحجاب، فعرفوه، قاله ابن إسحاق.
قوله تعالى :﴿قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ﴾ قال ابن الأنباري : إنما أظهر الاسم، ولم يقل : أنا هو، تعظيما لما وقع به من ظلم إخوته، فكأنه قال : أنا المظلوم المستحل منه، المراد قتله، فكفى ظهور الاسم من هذه المعاني، ولهذا قال :﴿وَهَذَا أخي﴾ وهم يعرفونه، وإنما قصد : وهذا المظلوم كظلمي.
قوله تعالى :﴿قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : بخير الدنيا والآخرة. والثاني : بالجمع بعد الفرقة. والثالث : بالسلامة ثم بالكرامة.
قوله تعالى :﴿إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ﴾ قرأ ابن كثير في رواية قنبل :" من يتقي ويصبر " بياء في الوصل والوقف، وقرأ الباقون بغير ياء في الحالين.
وفي معنى الكلام أربعة أقوال :
أحدها : من يتق الزنى ويصبر على البلاء. والثاني : من يتق الزنى ويصبر على العزبة. والثالث : من يتق الله ويصبر على المصائب، رويت هذه الأقوال عن ابن عباس. والرابع : يتق معصية الله ويصبر على السجن، قاله مجاهد.
قوله تعالى :﴿فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ أي : أجر من كان هذا حاله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى