جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنّا لَخَاطِئِينَ﴾.
يقول جلّ ثناؤه : قال إخوة يوسف له : تالله لقد فضلك الله علينا وآثرك بالعلم والحلم والفضل، وَإنْ كُنّا لخاطِئِينَ يقول : وما كنا في فعلنا الذي فعلنا بك في تفريقنا بينك وبين أبيك وأخيك وغير ذلك من صنيعنا الذي صنعنا بك، إلاّ خاطئين : يعنون مُخْطئين، يقال منه : خَطِىء فلان يَخْطَأ خَطأً وخِطْأً، وأخطأ يخطئ إخطاءً ومن ذلك قول أمية بن الأسكر :
| وإنّ مُهاجِرَيْنِ تَكَنّفاهُ | لعَمْرُ اللّهِ قَدْ خَطِئا وَخابا |
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ، قال : لما قال لهم يوسف : أنا يُوسُفُ وَهَذَا أخِي اعتذَروا إليه، وقالوا : تاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنا وَإنْ كُنّا لَخاطِئِينَ فيما كنا صنعنا بك.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : تاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنا وذلك بعد ما عرّفهم أنفسهم، يقول : جعلك الله رجلاً حليما.