جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾.


يقول تعالى ذكره : قال يوسف لإخوته : لا تَثْرِيبَ يقول : لا تغيير عليكم ولا إفساد لما بيني وبينكم من الحُرْمة وحقّ الأخوّة، ولكن لكم عندي الصفح والعفو.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُم لم يثرّب عليهم أعمالهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن الزّبير، قوله : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ قال : قال سفيان : لا تغيير عليكم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ : أي لا تأنيب عليكم اليوم عندي فيما صنعتم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ، قال : اعتذروا إلى يوسف، فقال : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ يقول : لا أذكر لكم ذنبكم.
و قوله : يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ وهذا دعاء من يوسف لإخوته بأن يغفر الله لهم ذنبهم فيما أتوا إليه وركبوا منه من الظلم، يقول : عفا الله لكم عن ذنبكم وظلمكم، فستره عليكم وَهُوَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ يقول : والله أرحم الراحمين لمن تاب من ذنبه وأناب إلى طاعته بالتوبة من معصيته. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : يَغْفُر اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أرْحَمُ الرّاحِمينَ حيث اعترفوا بذنبهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى