تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
﴿فلما أن جاءه البشير ألقاه على وجهه فارتد بصسرا﴾.
﴿أن﴾ في قوله :﴿فلما أن جاء البشير﴾ مزيدة للتأكيد. ووقوع ﴿أنْ﴾ بعد ﴿لمّا﴾ التوقيتية كثير في الكلام كما في « مغني اللّبيب ».
وفائدة التأكيد في هذه الآية تحقيق هذه الكرامة الحاصلة ليعقوب عليه السلام لأنها خارق عادة، ولذلك لم يؤت ب ﴿أن﴾ في نظائر هذه الآية مما لم يكن فيه داع للتأكيد.
والبشير : فعيل بمعنى مُفعل، أي المُبشر، مثل السميع في قول عمرو بن معديكرب :
أمِن ريحانة الداعي السميع
والتبشير : المبادرة بإبلاغ الخبر المسرّ بقصد إدخال السرور. وتقدم عند قوله تعالى :﴿يبشرّهم ربهم برحمة منه﴾ في سورة براءة ( ٢١ ). وهذا البشير هو يهوذا بن يعقوب عليه السلام تقدم بين يدي العِير ليكون أول من يخبر أباه بخبر يوسف عليه السلام.
وارتد : رجع، وهو افتعال مطاوع ردّه، أي رد الله إليه قوة بصره كرامة له وليوسف عليهما السلام وخارق للعادة. وقد أشرت إلى ذلك عند قوله تعالى :﴿وابيضّت عيناه من الحزن﴾ [سورة يوسف: ٨٤].
﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ إنى أَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾
جواب للبشارة لأنها تضمنت القول، ولذلك جاء فعل ﴿قال﴾ مفصولاً غير معطوف لأنه على طريقة المحاورات، وكان بقية أبنائه قد دخلوا فخاطبهم بقوله :﴿ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون﴾ فبيّن لهم مجمل كلامه الذي أجابهم به حين قالوا :﴿تالله تفتأ تذكر يوسف﴾ [يوسف: ٨٥] الخ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى