تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٦:قال ابن عباس والضحاك :﴿الْبَشِيرُ﴾ البريد.
وقال مجاهد والسدي : كان يهوذا بن يعقوب.
قال السدي : إنما جاء به لأنه هو الذي جاء بالقميص وهو ملطخ بدم كَذب، فأراد(١) أن يغسل ذلك بهذا، فجاء بالقميص فألقاه على وجه أبيه، فرجع بصيرا.
وقال لبنيه عند ذلك :﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ أي : أعلم أن الله سيرده إليَّ، وقلت لكم :﴿إِنِّي لأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾ ؟. فعند ذلك قالوا لأبيهم مترفقين له :﴿يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ أي : من تاب إليه تاب عليه.
قال ابن مسعود، وإبراهيم التَّيْمِيّ، وعمرو بن قيس، وابن جُرَيْج وغيرهم : أرجأهم إلى وقت السَّحَر.
وقال ابن جرير : حدثني أبو السائب، حدثنا ابن إدريس، سمعت عبد الرحمن بن إسحاق يذكر عن محارب بن دثار قال : كان عمر، رضي الله عنه، يأتي المسجد فيسمع(٢) إنسانا يقول :" اللهم دعوتني فأجبت، وأمرتني فأطعت، وهذا السَّحَرُ فاغفر لي ". قال : فاستمع الصوت فإذا هو من دار عبد الله بن مسعود. فسأل عبد الله عن ذلك فقال : إن يعقوب أخَّر بنيه إلى السحر بقوله :﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ (٣)
وقد ورد في الحديث أن ذلك كان ليلة جمعة، كما قال ابن جرير : أيضا : حدثني المثنى، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن أبو(٤) أيوب الدمشقي، حدثنا الوليد، أنبأنا ابن جُرَيْج، عن عطاء وعِكْرِمة، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ :﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ يقول : حتى تأتي ليلة الجمعة، وهو قول أخي يعقوب لبنيه(٥).
وهذا غريب من هذا الوجه، وفي رفعه نظر، والله أعلم.
١ - في ت، أ :"فأحب"..
٢ - في أ :"فسمع"..
٣ - تفسير الطبري (١٦/٢٦١)..
٤ - في ت :"بن"..
٥ - تفسير الطبري (١٦/٢٦٢) وهذا إسناد فيه ثلاث علل : الأولى : عنعنه ابن جريج وهو مدلس لم يصرح بالسماع. الثانية : الوليد بن مسلم القرشي كان يهم في رفع الأحاديث ويدلس تدليس التسوية. الثالثة : سليمان بن عبد الرحمن تكلم فيه من جهة حفظه وبمثل هذا السند روي حديث دعاء نسيان القرآن، وسبق الكلام عليه في فضائل القرآن..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى