الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿قَالَ﴾ يعقوب ( عليه السلام ) :﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ في صلاة الليل، قال أكثر المفسّرين : أخّره من الليل إلى السحر، وذلك أنّ الدعاء بالأسحار لا يُحجب عن الله، فلمّا انتهى يعقوب إلى الموعد تقدّم إلى الصلاة بالسحر، فلمّا فرغ منها رفع يده إلى الله تعالى : اللهمّ اغفر لي حزني على يوسف وقلّة صبري عنه، واغفر لوِلدي ما أتوا على يوسف، فأوحى الله إليه : إنّي قد غفرتُ لك ولهم جمعين.
قال محارب بن دثار : كان عمّ لي يأتي المسجد، قال : فمررت بدار عبدالله بن مسعود فسمعته يقول : اللهمّ إنّك دعوتني فأجبت وأمرتني فأطعت فهذا سحرٌ فاغفر لي. فسألته عن ذلك فقال : إنّ يعقوب أخّر استغفار بنيه إلى السحر بقوله : سوف أستغفر لكم ربّي.
عكرمة عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ :" سوف أستغفر لكم ربّي، يقول : حتى يأتي يوم الجمعة ".
قال وهب : كان يستغفر لهم كلّ ليلة جمعة في نيف وعشرين سنة، وقال طاووس : أخّر إلى السحر من ليلة الجمعة فوافق ذلك ليلة عاشوراء.
عن أبي سلمة عن عطاء الخراساني قال : طلب الحوائج إلى الشاب أسهل منها في الشيوخ، ألا ترى إلى قول يوسف لإخوته : لا تثريب عليكم اليوم، وقول يعقوب ( عليه السلام ) : سوف أستغفر لكم ربّي.
أبو الحسن الملاني الشعبي : قال : سوف أستغفر لكم ربي، قال : أسأل يوسف إن عفا عنكم استغفر لكم ربي ﴿إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ روي أنّ يعقوب ( عليه السلام ) قال للبشير لمّا أخبره بحياة يوسف، قال : كيف تركت يوسف ؟ قال : إنّه ملك مصر، فقال يعقوب : ما أصنع بالملك ؟ على أيّ دين تركته ؟ قال : على دين الإسلام.
فقال يعقوب : الآن تمّت النعمة.
وقال الثوري : لمّا التقى يعقوب ويوسف ( عليهما السلام ) عانق كلّ واحد منهما صاحبه وبكيا، فقال يوسف : يا أبة بكيتَ عليَّ حتى ذهب بصرك، ألم تعلم أنّ القيامة تجمعنا ؟ قال : بلى بُنيّ، ولكن خشيت أن تُسلب دينك، فيُحال بيني وبينك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى