مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ على يُوسُفَ ءاوى إِلَيْهِ﴾ ضم إليه ﴿أَبَوَيْهِ﴾ واعتنقهما. قيل : كانت أمه باقية. وقيل : ماتت وتزوج أبوه خالته والخالة أم كما أن العم أب ومنه قوله ﴿وإله آبَائِكَ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق﴾ [البقرة: ١٣٣] ومعنى دخولهم عليه قبل دخولهم مصر أنه حين استقبلهم أنزلهم في مضرب خيمة أو قصر كان له ثمة فدخلوا عليه وضم إليه أبويه ﴿وَقَالَ﴾ لهم بعد ذلك ﴿ادخُلُوا مِصرَ إن شآء الله ءامنين﴾ من ملوكها وكانوا لا يدخلونها إلا بجواز أو من القحط. ورُوي أنه لما لقيه قال يعقوب عليه السلام : السلام عليك يا مذهب الأحزان، وقال له يوسف : يا أبت بكيت علي حتى ذهب بصرك ألم تعلم أن القيامة تجمعنا ؟ فقال : بلى ولكن خشيت أن يسلب دينك فيحال بيني وبينك. وقيل : إن يعقوب وولده دخلوا مصر وهم اثنان وسبعون ما بين رجال ونساء، وخرجوا منها مع موسى ومقاتلتهم ستمائة ألف وخمسمائة وبضعة وسبعون رجلاً سوى الذرية والهرمى، وكانت الذرية ألف ألف ومائتي ألف