محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٩ من سورة يوسف في ٩٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٩ من سورة يوسف

٩٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَلَمّا دَخَلُواْ عَلَىَ يُوسُفَ آوَىَ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ اللّهُ آمِنِينَ﴾.


يقول جلّ ثناؤه : فلما دخل يعقوبُ وولده وأهلوهم على يوسف آوَى إلَيْهِ أبَوَيْهِ يقول : ضمّ إليه أبويه، فقال لهم : ادْخُلُوا مِصْرَ إنْ شاءَ اللّهُ آمِنِينَ.
فإن قال قائل : وكيف قال لهم يوسف : ادْخُلُوا مِصْر إنْ شاءَ اللّهُ آمِنِينَ بعد ما دخلوها، وقد أخبر الله عزّ وجلّ عنهم أنهم لما دخولها على يوسف وضمّ إليه أبويه قال لهم هذا القول ؟ قيل : قد اختلف أهل التأويل في ذلك فقال بعضهم : إن يعقوب إنما دخل على يوسف هو وولده، وآوى يوسف أبويه إليه قبل دخول مصر، قالوا : وذلك أن يوسف تلقى أباه تكرمة له قبل أن يدخل مصر، فآواه إليه، ثم قال له ولمن معه : ادْخُلُوا مِصْرَ إنْ شاءَ اللّهُ آمِنِينَ بها قبل الدخول. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ : فحملوا إليه أهلهم وعيالهم، فلما بلغوا مصر كلم يوسف الملك الذي فوقه، فخرج هو والملوك يتلقونهم، فلما بلغوا مصر قال ادْخُلُوا مِصْرَ إنْ شاءَ اللّهُ آمِنِينَ فَلَمّا دَخَلُوا على يُوسُفَ آوَى إلَيْهِ أبَوَيْهِ.
حدثني الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا جعفر بن سليمان، عن فرقد السبخيّ، قال : لما ألقي القميص على وجهه ارتدّ بصيرا، وقال : ائتوني بأهلكم أجميعن فحُمل يعقوب وإخوة يوسف فلما دنا أُخبر يوسف أنه قد دنا منه، فخرج يتلقاه. قال : وركب معه أهل مصر، وكانوا يعظمونه فلما دنا أحدهما من صاحبه، وكان يعقوب يمشي وهو يتوكأ على رَجل من ولده يقال له يهوذا، قال : فنظر يعقوب إلى الخيل والناس، فقال : يا يهوذا هذا فرعون مصر ؟ قال : لا، هذا ابنك. قال : فلما دنا كل واحد منهما من صاحبه، فذهب يوسف يبدأه بالسلام، فمنع من ذلك، وكان يعقوب أحقّ بذلك منه وأفضل، فقال : السلام عليك يا ذاهب الأحزان عني، هكذا قال :«يا ذاهب الأحزان عني ».
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : قال حجاج : بلغني أن يوسف والملك خرجا في أربعة آلاف يستقبلون يعقوب وبنيه.
قال : وحدثني من سمع جعفر بن سليمان يحكي، عن فرقد السبخيّ، قال : خرج يوسف يتلقى يعقوب وركب أهل مصر مع يوسف، ثم ذكر بقية الحديث، نحو حديث الحارث، عن عبد العزيز.
وقال آخرون : بل قوله : إنْ شاءَ اللّهُ استثناء من قول يعقوب لبنيه أسْتَغفِرُ لَكُمْ رَبّي قال : وهو من المؤخر الذي معناه التقديم، قالوا : وإنما معنى الكلام : قال : أستغفر لكم ربي إن شاء الله إنه هو الغفور الرحيم. فَلَمّا دَخَلُوا على يُوسُفَ آوَى إلَيْهِ أبَوَيْهِ وقالَ ادْخلوا مصْر ورفع أبويه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج : قالَ سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبّي إن شاء الله آمنين. وبين ذلك ما بينه من تقديم القرآن.
يعني ابن جريج :«وبين ذلك ما بينه من تقديم القرآن » أنه قد دخل بين قوله : سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبّي وبين قوله : إنْ شاءَ اللّهُ من الكلام ما قد دخل، وموضعه عنده أن يكون عقيب قوله : سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبّي.
والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله السّديّ، وهو أن يوسف قال ذلك لأبويه ومن معهما من أولادهما وأهاليهم قبل دخولهم مصر حين تلقاهم، لأن ذلك في ظاهر التنزيل كذلك، فلا دلالة تدلّ على صحة ما قال ابن جريج، ولا وجه لتقديم شيء من كتاب الله عن موضعه أو تأخيره عن مكانه إلا بحجة واضحة.
وقيل : عُنِي بقوله : آوَى إلَيْهِ أبَوَيْهِ : أبوه وخالته. وقال الذين قالوا هذا القول : كانت أمّ يوسف قد ماتت قبلُ. وإنما كانت عند يعقوب يومئذٍ خالته أخت أمه، كان نكحها بعد أمه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ : فَلَمّا دَخَلُوا على يُوسُفَ آوَى إلَيْهِ أبَوَيْهِ قال : أبوه وخالته.
وقال آخرون : بل كان أباه وأمه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : فَلَمّا دَخَلُوا على يُوسُفَ آوَى إلَيْهِ أبَوَيْهِ قال : أباه وأمه.
وأولى القولين في ذلك بالصواب ما قاله ابن إسحاق لأن ذلك هو الأغلب في استعمال الناس والمتعارف بينهم في «أبوين »، إلا أن يصحّ ما يقال من أن أم يوسف كانت قد ماتت قبل ذلك بحجة يجب التسليم لها، فيسلّم حينئذٍ لها.
وقوله : وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إنْ شاءَ اللّهُ آمِنِينَ مما كنتم فيه في باديتكم من الجدب والقحط.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (٩٩) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (١٠٠)﴾
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: فلما دخل يعقوب وولده وأهلوهم على يوسف = (آوى إليه أبويه)، يقول: ضم إليه أبويه (١) فقال لهم: (ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين).
* * *
فإن قال قائل: وكيف قال لهم يوسف: (ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين)، بعد ما دخلوها، وقد أخبر الله عز وجل عنهم أنهم لما دخلوها على يوسف وضَمّ إليه أبويه، قال لهم هذا القول؟
قيل: قد اختلف أهل التأويل في ذلك.
فقال بعضهم: إن يعقوب إنما دخل على يوسف هو وولده، وآوى يوسف أبويه إليه قبل دخول مصر. قالوا: وذلك أن يوسف تلقَّى أباه تكرمةً له قبل أن يدخل مصر، فآواه إليه، ثم قال له ولمن معه: (ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين)، بها قبل الدخول.
* ذكر من قال ذلك:
(١) انظر تفسير" الإيواء" فيما سلف ص: ١٦٩، تعليق: ١،" والمراجع هناك.
١٩٨٧٧ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: فحملوا إليه أهلهم وعيالهم، فلما بلغوا مصر، كلَّم يوسف الملك الذي فوقه، فخرج هو والملوك يتلقَّونهم، فلما بلغوا مصر قال: (ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين) = (فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه).
١٩٨٧٨ - حدثني الحارث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن فرقد السبخي، قال: لما ألقي القميص على وجهه ارتد بصيرًا، وقال: (ائتوني بأهلكم أجمعين)، فحمل يعقوب وإخوة يوسف، فلما دنا أخبر يوسف أنه قد دنا منه، فخرج يتلقاه. قال: وركب معه أهلُ مصر، وكانوا يعظمونه. فلما دنا أحدهما من صاحبه، وكان يعقوب يمشي وهو يتوكأ على رجل من ولده يقال له يهوذا. قال: فنظر يعقوب إلى الخيل والناس، فقال: يا يهوذا، هذا فرعون مصر؟ قال: لا هذا ابنك! قال: فلما دنا كل واحد منهما من صاحبه، فذهب يوسف يبدؤه بالسلام، فمنع من ذلك، وكان يعقوب أحقّ بذلك منه وأفضل، فقال: السلام عليك يا ذاهب الأحزان عني = هكذا قال:"يا ذاهب الأحزان عني". (١)
١٩٨٧٩ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: قال حجاج: بلغني أن يوسف والملك خرجا في أربعة آلاف يستقبلون يعقوب وبنيه.
= قال: وحدثني من سمع جعفر بن سليمان يحكي، عن فرقد السبخي، قال: خرج يوسف يتلقى يعقوب، وركب أهل مصر مع يوسف = ثم ذكر بقية الحديث، نحو حديث الحارث، عن عبد العزيز.
* * *
(١) يعني أنه قال ذلك معديًا" ذهب" من قولهم" ذهب به، وأذهبه"، أي: أزاله كأنه قال: يا مذهب الأحزان عني. وهذا غريب، يقيد لغرابته، وانظر إلى دقة الرواية عندنا، حتى في مثل هذه الأخبار، ولكن أهل الزيغ يريدون أن يعبثوا بهذه الدلائل الواضحة، ليقع الناس في الشك في أخبار نبيهم، وفي رواية رواتهم، والله من ورائهم محيط.
وقال آخرون: بل قوله: (إن شاء الله)، استثناءٌ من قول يعقوب لبنيه: (استغفر لكم ربي). قال: وهو من المؤخر الذي معناه التقديم. قالوا: وإنما معنى الكلام: قال: أستغفر لكم ربي إن شاء الله إنه هو الغفور الرحيم. فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه، وقال ادخلوا مصر، ورفع أبويه.
* ذكر من قال ذلك:
١٩٨٨٠ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: (قال سوف أستغفر لكم ربي إن شاء الله آمنين = وبَيْن ذلك ما بينه من تقديم القرآن.
* * *
قال أبو جعفر: يعني ابن جريج:"وبين ذلك ما بينه من تقديم القرآن"، أنه قد دخل بين قوله: (سوف أستغفر لكم ربي)، وبين قوله: (إن شاء الله)، من الكلام ما قد دخل، وموضعه عنده أن يكون عَقِيب قوله: (سوف أستغفر لكم ربي).
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله السدي، وهو أن يوسف قال ذلك لأبويه ومن معهما من أولادهما وأهاليهم قبل دخولهم مصر حين تلقَّاهم، لأن ذلك في ظاهر التنزيل كذلك، فلا دلالة تدل على صحة ما قال ابن جريج، ولا وجه لتقديم شيء من كتاب الله عن موضعه أو تأخيره عن مكانه إلا بحجّة واضحةٍ.
* * *
وقيل: عُنِي بقوله: (آوى إليه أبويه) : ، أبوه وخالتُه. وقال الذين قالوا هذا القول: كانت أم يوسف قد ماتت قبلُ، وإنما كانت عند يعقوب يومئذ خالتُه أخت أمه، كان نكحها بعد أمِّه.
* ذكر من قال ذلك:
١٩٨٨١ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: (فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه)، قال: أبوه وخالته.
* * *
وقال آخرون: بل كان أباه وأمه.
* ذكر من قال ذلك:
١٩٨٨٢ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه)، قال: أباه وأمه.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب ما قاله ابن إسحاق ; لأن ذلك هو الأغلب في استعمال الناس والمتعارف بينهم في"أبوين"، إلا أن يصح ما يقال من أنّ أم يوسف كانت قد ماتت قبل ذلك بحُجة يجب التسليم لها، فيسلّم حينئذ لها.
* * *
وقوله: (وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين)، مما كنتم فيه في باديتكم من الجدب والقحط.
* * *
وقوله: (ورفع أبويه على العرش)، يعني: على السرير، كما: -
١٩٨٨٣ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: (ورفع أبويه على العرش)، قال: السرير.
١٩٨٨٤ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن جويبر، عن الضحاك، قال:"العرش"، السرير.
١٩٨٨٥ -.... قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (ورفع أبويه على العرش)، قال: السرير.
١٩٨٨٦ - حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا
عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٩٨٨٧ - حدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد =
١٩٨٨٨ - وحدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
١٩٨٨٩ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
١٩٨٩٠ - حدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد =
١٩٨٩١ - وحدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٩٨٩٢ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
١٩٨٩٣ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (ورفع أبويه على العرش)، قال: سريره.
١٩٨٩٤ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (على العرش)، قال: على السرير.
١٩٨٩٥ - حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (ورفع أبويه على العرش)، يقول: رفع أبويه على السرير.
١٩٨٩٦ - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: قال سفيان: (ورفع أبويه على العرش)، قال: على السرير.
١٩٨٩٧ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (ورفع أبويه على العرش)، قال: مجلسه.
١٩٨٩٨ - حدثني ابن عبد الرحيم البرقي، قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سألت زيد بن أسلم، عن قول الله تعالى: (ورفع أبويه على العرش)، فقلت: أبلغك أنها خالته؟ قال: قال ذلك بعض أهل العلم، يقولون: إن أمّه ماتت قبل ذلك، وإن هذه خالته.
* * *
وقوله: (وخرّوا له سجدًا)، يقول: وخرّ يعقوب وولده وأمّه ليوسف سجّدًا.
* * *
١٩٨٩٩ - حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (وخرُّوا له سجدًا)، يقول: رفع أبويه على السرير، وسجدا له، وسجد له إخوته.
١٩٩٠٠ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: تحمّل = يعني يعقوب = بأهله حتى قدموا على يوسف، فلما اجتمع إلى يعقوب بنوه، دخلوا على يوسف، فلما رأوه وقعوا له سجودًا، وكانت تلك تحية الملوك في ذلك الزمان = أبوه وأمه وإخوته.
١٩٩٠١ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: (وخروا له سجّدًا) وكانت تحية من قبلكم، كان بها يحيِّي بعضهم بعضًا، فأعطى الله هذه الأمة السلام، تحية أهل الجنة، كرامةً من الله تبارك وتعالى عجّلها لهم، ونعمة منه.
١٩٩٠٢ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (وخروا له سجدًا)، قال: وكانت تحية الناس يومئذ أن يسجد بعضهم لبعض.
١٩٩٠٣ - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو إسحاق، قال: قال سفيان: (وخرّوا له سجدًا)، قال: كانت تحيةً فيهم.
١٩٩٠٤ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: (وخروا له سجدًا)، أبواه وإخوته، كانت تلك تحيّتهم، كما تصنع ناسٌ اليومَ.
١٩٩٠٥ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: (وخروا له سجدًا) قال: تحيةٌ بينهم.
١٩٩٠٦ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (وخرُّوا له سجدًا)، قال: قال: ذلك السجود لشرَفه، كما سجدت الملائكة لآدم لشرفه، ليس بسجود عبادةٍ.
* * *
وإنما عنى من ذكر بقوله:"إن السجود كان تحية بينهم"، أن ذلك كان منهم على الخُلُق، لا على وجه العبادة من بعضهم لبعض. ومما يدل على أن ذلك لم يزل من أخلاق الناس قديمًا قبل الإسلام على غير وجه العبادة من بعضهم لبعض، قول أعشى بني ثعلبة:
فَلَمَّا أَتَانَا بُعَيْدَ الكَرَىسَجَدْنَا لَهُ وَرَفَعْنَا عَمَارَا (١)
* * *
(١) ديوان: ٣٩، وهذا البيت من قصيدته في تمجيد قيس بن معد يكرب، وكان خرج معه في بعض غاراته، فكاد الأعشى أن يؤسر، فاستنقذه قيس، فذكر ذلك فقال:
فَيَا لَيْلَةً لِيَ فِي لَعْلَعٍكَطَوْفِ الغَرِيبِ يَخَافُ الإسَارَا
فلمَّا أَتَانا..................................
و" لعلع" مكان بين الكوفة والبصرة. يذكر في البيت الأول قلقه وشدة نزاعه وحيرته، لما تأخر قيس، وقد كاد هو يقع في أسر العدو، فلما جاء قيس استنقذه ومن معه، فسجدوا له وحيوه. و" العمار" مختلف في تفسير قيل: هو العمامة أو القلنسوة، وقيل الريحان يرفع للملك يحيا به، وقيل: رفعنا أصواتنا بقولنا:" عمرك الله".
وفي المطبوعة:" ورفعنا العمارا"، واثبت ما في المخطوطة، وهو الموافق لرواية الديوان وغيره من المراجع.
وقوله: (يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقًّا)، يقول جل ثناؤه: قال يوسف لأبيه: يا أبت، هذا السجود الذي سجدتَ أنت وأمّي وإخوتي لي (= تأويل رؤياي من قبل)، يقول: ما آلت إليه رؤياي التي كنت رأيتها، (١) وهي رؤياه التي كان رآها قبل صنيع إخوته به ما صنعوا: أنَّ أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر له ساجدون = (قد جعلها ربي حقًّا)، يقول: قد حقّقها ربي، لمجيء تأويلها على الصحَّة.
* * *
وقد اختلف أهل العلم في قدر المدة التي كانت بين رؤيا يوسف وبين تأويلها.
فقال بعضهم: كانت مدّةُ ذلك أربعين سنة.
* ذكر من قال ذلك:
١٩٩٠٧ - حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر، عن أبيه، قال: حدثنا أبو عثمان، عن سلمان الفارسي، قال: كان بين رؤيا يوسف إلى أن رأى تأويلها أربعون سنة.
١٩٩٠٨ - حدثني يعقوب بن برهان ويعقوب بن إبراهيم، قالا حدثنا ابن علية قال: حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، قال: قال عثمان: كانت بين رؤيا يوسف وبين أن رأى تأويله. قال: فذكر أربعين سنة. (٢)
١٩٩٠٩ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابن علية، عن التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان، قال: كان بين رؤيا يوسف وتأويلها أربعون سنة.
(١) انظر تفسير" التأويل" فيما سلف ص: ١١٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) الأثر: ١٩٩٠٨ -" يعقوب بن برهان"، شيخ الطبري، لم أجد له ذكرًا في شيء من دواوين الرجال.
وأنا أخشى أن يكون هو:" يعقوب بن ماهان"، شيخ الطبري أيضًا، روى عنه فيما سلف رقم: ٤٩٠١، وقال:
" حدثني يعقوب بن إبراهيم، يعقوب بن ماهان، قالا، حدثنا هشيم"، وهو شبيه بهذا الإسناد كما ترى، وكأن الناسخ أساء القراءة، فنقل مكان" ماهان"" برهان".
١٩٩١٠ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن أبي سنان، عن عبد الله بن شداد، قال: رأى تأويل رؤياه بعد أربعين عامًا.
١٩٩١١ -.... قال: حدثنا سفيان، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان، مثله.
١٩٩١٢ - حدثني أبو السائب، قال: حدثنا ابن فضيل، عن ضرار، عن عبد الله بن شداد أنه سمع قومًا يتنازعون في رؤيا رآها بعضهم وهو يصلي، فلما انصرف سألهم عنها، فكتموه، فقال: أما إنه جاء تأويل رؤيا يوسف بعد أربعين عامًا.
١٩٩١٣ - حدثنا أبو كريب، قال، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي = عن إسرائيل، عن ضرار بن مرة أبي سنان، عن عبد الله بن شداد، قال: كان بين رؤيا يوسف وتأويلها أربعون سنة.
١٩٩١٤ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابن فضيل وجرير، عن أبي سنان، قال: سمع عبد الله بن شداد قومًا يتنازعون في رؤيا =، فذكر نحو حديث أبي السائب، عن ابن فضيل.
١٩٩١٥ - حدثنا أحمد، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان، قال: رأى تأويل رؤياه بعد أربعين عامًا.
١٩٩١٦ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن أبي سنان، عن عبد الله بن شداد، قال: وقعت رؤيا يوسف بعد أربعين سنة، وإليها ينتهي أقصى الرؤيا. (١)
١٩٩١٧ -.... قال: حدثنا معاذ بن معاذ، قال: حدثنا سليمان
(١) في المطبوعة:" وإليها تنتهي أيضًا الرؤيا"، وهو كلام فارغ، ولم يحسن قراءة المخطوطة، لأنها غير منقوطة، ولأن رسم" أقصى" فيها:" أنصا".
التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان، قال: كان بين رؤيا يوسف وبين أن رأى تأويلها أربعون سنة.
١٩٩١٨ -.... قال، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان، قال: كان بين رؤيا يوسف وبين عبارتها أربعون سنة.
١٩٩١٩ -.... قال، حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا هشيم، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان، قال: كان بين رؤيا يوسف وبين أن رأى تأويلها أربعون سنة.
١٩٩٢٠ -.... قال، حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا هشيم، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان، قال: كان بين رؤيا يوسف وبين أن رأى تأويلها أربعون سنة.
١٩٩٢١ -.... قال، حدثنا عمرو بن محمد العنقزي، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي سنان، عن عبد الله بن شداد، قال: كان بين رؤيا يوسف وبين تعبيرها أربعون سنة.
* * *
وقال آخرون: كانت مدة ذلك ثمانين سنة.
* ذكر من قال ذلك:
١٩٩٢٢ - حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: حدثنا هشام، عن الحسن، قال: كان منذ فارق يوسف يعقوب إلى أن التقيا، ثمانون سنة، لم يفارق الحزن قلبه، ودموعه تجري على خديه، وما على وجه الأرض يومئذ عبدٌ أحبَّ إلى الله من يعقوب.
١٩٩٢٣ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن أبي جعفر جسر بن فرقد، قال: كان بين أن فقد يعقوب يوسف إلى يوم رد عليه ثمانون سنة. (١)
(١) الأثر: ١٩٩٢٣ -" جسر بن فرقد"،" أبو جعفر القصاب"، ليس بذاك، مضى برقم: ١٦٩٤٠، ١٦٩٤١، وكان في المطبوعة هنا" حسن بن فرقد"، لم يحسن قراءة المخطوطة.
١٩٩٢٤ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا حسن بن علي، عن فضيل بن عياض، قال: سمعت أنه كان بين فراق يوسف حجر يعقوب إلى أن التقيا، ثمانون سنة.
١٩٩٢٥ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا داود بن مهران، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن يونس، عن الحسن، قال: ألقي يوسف في الجب وهو ابن سبع عشرة سنة، وكان بين ذلك وبين لقائه يعقوب ثمانون سنة، وعاش بعد ذلك ثلاثًا وعشرين سنة، ومات وهو ابن عشرين ومائة سنة.
١٩٩٢٦ -.... قال: حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، نحوه = غير أنه قال: ثلاث وثمانون سنة.
١٩٩٢٧ - قال: حدثنا داود بن مهران، قال: حدثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن، قال: ألقي يوسف في الجب وهو ابن سبع عشرة سنة، وكان في العبوديّة وفي السجن وفي الملك ثمانين سنة، ثم جمع الله عز وجل شمله، وعاش بعد ذلك ثلاثًا وعشرين سنة.
١٩٩٢٨ - حدثني الحارث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: ألقي يوسف في الجب وهو ابن سبع عشرة، فغاب عن أبيه ثمانين سنة، ثم عاش بعدما جمع الله له شمله ورأى تأويل رؤياه ثلاثًا وعشرين سنة، فمات وهو ابن عشرين ومائة سنة.
١٩٩٢٩ - حدثنا مجاهد، قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا هشيم، عن الحسن، قال: غاب يوسف عن أبيه في الجب وفي السجن حتى التقيا ثمانين عامًا، فما
جفَّت عينا يعقوب، وما على الأرض أحد أكرمَ على الله من يعقوب. (١)
* * *
وقال آخرون: كانت مدة ذلك ثمان عشرة سنة.
* ذكر من قال ذلك:
١٩٩٣٠ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ذكر لي، والله أعلم، أن غيبة يوسف عن يعقوب كانت ثمان عشرة سنة. قال: وأهل الكتاب يزعمون أنها كانت أربعين سنة أو نحوها، وأنّ يعقوب بقي مع يوسف بعد أن قدم عليه مصر سبع عشرة سنة، ثم قبضه الله إليه.
* * *
وقوله: (وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو)، يقول جل ثناؤه، مخبرًا عن قيل يوسف: وقد أحسن الله بي في إخراجه إياي من السجن الذي كنت فيه محبوسًا، وفي مجيئه بكم من البدو. وذلك أن مسكن يعقوب وولده، فيما ذكر، كان ببادية فلسطين، كذلك: -
* * *
١٩٩٣١ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: كان منزل يعقوب وولده، فيما ذكر لي بعض أهل العلم، بالعَرَبات من أرض فلسطين، ثغور الشأم. وبعضٌ يقول بالأولاج من ناحية الشِّعْب، وكان صاحب بادية، له إبلٌّ وشاء.
١٩٩٣٢ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدنا عمرو، قال: أخبرنا شيخ لنا أن يعقوب كان ببادية فلسطين.
١٩٩٣٣ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: (وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو)، وكان يعقوب وبنوه بأرض كنعان، أهل مواشٍ وبرّية.
(١) الأثر: ١٩٩٢٩ -" مجاهد" هذا، هو:" مجاهد بن موسى بن فروخ الخوارزمي"، شيخ الطبري، مضى برقم: ٥١٠، ٣٣٩٦.
١٩٩٣٤ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: (وجاء بكم من البدو)، قال: كانوا أهل بادية وماشية.
* * *
و"الَبْدوُ" مصدر من قول القائل:"بدا فلان": إذا صار بالبادية،"يَبْدُو بَدْوًا".
* * *
وذكر أن يعقوب دخل مصر هو ومن معه من أولاده وأهاليهم وأبنائهم يوم دخلوها، وهم أقلّ من مائة. وخرجوا منها يوم خرجوا منها وهم زيادة على ست مائة ألف.
* ذكر الرواية بذلك:
١٩٩٣٥ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا زيد بن الحباب وعمرو بن محمد، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن شداد، قال: اجتمع آل يعقوب إلى يوسف بمصر وهم ستة وثمانون إنسانًا، صغيرهم وكبيرهم، وذكرهم وأنثاهم. وخرجوا من مصر يوم أخرجهم فرعون وهم ست مائة ألف ونَيّف.
١٩٩٣٦ -.... قال: حدثنا عمرو، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: خرج أهل يوسف من مصر وهم ست مائة ألف وسبعون ألفًا، فقال فرعون: (إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) [سورة الشعراء: ٥٤].
١٩٩٣٧ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن إسرائيل والمسعودي، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، قال: دخل بنو إسرائيل مصر وهم ثلاث وستون إنسانًا، وخرجوا منها وهم ست مائة ألف = قال إسرائيل في حديثه: ست مائة ألف وسبعون ألفًا.
١٩٩٣٨ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسروق، قال: دخل أهل يوسف مصر وهم ثلاث مائة وتسعون من بين رجل وامرأة.
* * *
وقوله: (من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي)، يعني: من بعد أن أفسد ما بيني وبينهم، وجَهِل بعضنا على بعض.
* * *
يقال منه": نزغ الشيطان بين فلان وفلان، يَنزغ نزغًا ونزوغًا. (١)
* * *
وقوله: (إن ربي لطيف لما يشاء)، يقول: إن ربي ذو لطف وصنع لما يشاء، (٢) ومن لطفه وصنعه أنه أخرجني من السجن، وجاء بأهلي من البَدْوِ بعد الذي كان بيني وبينهم من بُعد الدار، وبعد ما كنت فيه من العُبُودة والرِّق والإسار، كالذي: -
١٩٩٣٩ -حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (إن ربي لطيف لما يشاء)، لطف بيوسف وصنع له حتى أخرجه من السجن، وجاء بأهله من البدو، ونزع من قلبه نزغ الشيطان، وتحريشه على إخوته.
* * *
وقوله:: (إنه هو العليم)، بمصالح خلقه وغير ذلك، لا يخفى عليه مبادي الأمور وعواقبها = (الحكيم)، في تدبيره.
* * *
(١) انظر تفسير" نزغ" فيما سلف ١٣: ٣٣٣، وهذا المصدر الثاني" النزوخ"، مما لم تذكره كتب اللغة، فيجب إثباته في مكانه منها.
(٢) انظر تفسير" اللطيف" فيما سلف ١٢: ٢٢.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَخِي يَعْقُوبَ لِبَنِيهِ «وَهَذَا غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَفِي رَفْعِهِ نظر، والله أعلم».

[سورة يوسف (١٢) : الآيات ٩٩ الى ١٠٠]

فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (٩٩) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (١٠٠)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ وُرُودِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقُدُومِهِ بِلَادَ مِصْرَ، لَمَّا كان يوسف قد تقدم لإخوته أَنْ يَأْتُوهُ بِأَهْلِهِمْ أَجْمَعِينَ، فَتُحُمِّلُوا عَنْ آخِرِهِمْ، وَتَرَحَّلُوا مِنْ بِلَادِ كَنْعَانَ قَاصِدِينَ بِلَادَ مِصْرَ، فَلَمَّا أُخْبِرَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِاقْتِرَابِهِمْ، خَرَجَ لِتَلَقِّيهِمْ وَأَمَرَ الْمَلِكُ أُمَرَاءَهُ وَأَكَابِرَ النَّاسِ بِالْخُرُوجِ مَعَ يُوسُفَ لِتَلَقِّي نَبِيَّ اللَّهِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَيُقَالُ: إِنَّ الْمَلِكَ خَرَجَ أَيْضًا لِتَلَقِّيهِ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ، وَقَدْ أُشْكِلَ قَوْلُهُ: آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا مِنَ الْمُقَدَّمِ وَالْمُؤَخَّرِ، وَمَعْنَى الْكَلَامِ وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ وَآوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَرَفَعَهُمَا عَلَى العرش، ورد ابْنُ جَرِيرٍ هَذَا، وَأَجَادَ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ اخْتَارَ مَا حَكَاهُ عَنِ السُّدِّيِّ أَنَّ يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ لَمَّا تَلَقَّاهُمَا، ثُمَّ لَمَّا وَصَلُوا بَابَ الْبَلَدِ قَالَ: ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ.
وَفِي هَذَا نَظَرٌ أَيْضًا، لِأَنَّ الْإِيوَاءَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْمَنْزِلِ، كَقَوْلِهِ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ [يوسف:
٦٩] وَفِي الْحَدِيثِ «مَنْ آوَى مُحْدِثًا» «١» وَمَا الْمَانِعُ أن يكون قال لهم بعد ما دَخَلُوا عَلَيْهِ وَآوَاهُمْ إِلَيْهِ:
ادْخُلُوا مِصْرَ، وَضَمَّنَهُ اسْكُنُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ، أَيْ مِمَّا كُنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْجَهْدِ وَالْقَحْطِ، وَيُقَالُ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَفَعَ عَنْ أَهْلِ مِصْرَ بَقِيَّةَ السِّنِينَ الْمُجْدِبَةِ بِبَرَكَةِ قُدُومِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِمْ، كَمَا رَفَعَ بَقِيَّةَ السِّنِينَ الَّتِي دَعَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ حِينَ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ» ثُمَّ لَمَّا تَضَرَّعُوا إِلَيْهِ وَاسْتَشْفَعُوا لَدَيْهِ، وَأَرْسَلُوا أَبَا سُفْيَانَ فِي ذَلِكَ، فَدَعَا لَهُمْ فَرُفِعَ عَنْهُمْ بَقِيَّةُ ذَلِكَ بِبَرَكَةِ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ «٢».
وَقَوْلُهُ: آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ قَالَ السُّدِّيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: إِنَّمَا كَانَ أَبَاهُ وَخَالَتَهُ، وَكَانَتْ أُمُّهُ قَدْ مَاتَتْ قَدِيمًا. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ جَرِيرٍ: كَانَ أَبُوهُ وَأُمُّهُ يَعِيشَانِ، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٣» : وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى مَوْتِ أُمِّهِ، وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى حَيَاتِهَا، وَهَذَا الَّذِي نَصَرَهُ هُوَ الْمَنْصُورُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ. وَقَوْلُهُ: وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ قال ابن عباس
(١) أخرجه البخاري في الفرائض باب ٢١، ومسلم في العتق حديث ٢٠.
(٢) أخرجه البخاري في الدعوات باب ٥٨.
(٣) تفسير الطبري ٧/ ٣٠٢.
وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: يَعْنِي السَّرِيرَ، أَيْ أَجْلَسَهُمَا مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ، وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً أَيْ سَجَدَ لَهُ أَبَوَاهُ وَإِخْوَتُهُ الْبَاقُونَ. وَكَانُوا أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا، وَقالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ أَيِ الَّتِي كَانَ قَصَّهَا عَلَى أبيه من قبل، إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً [يوسف: ٤] الآية، وَقَدْ كَانَ هَذَا سَائِغًا فِي شَرَائِعِهِمْ إِذَا سَلَّمُوا عَلَى الْكَبِيرِ يَسْجُدُونَ لَهُ، وَلَمْ يَزَلْ هَذَا جَائِزًا مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى شَرِيعَةِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَحُرِّمَ هَذَا فِي هَذِهِ الْمِلَّةِ، وَجُعِلَ السُّجُودُ مُخْتَصًّا بِجَنَابِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، هَذَا مَضْمُونُ قَوْلِ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ.
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ مُعَاذًا قَدِمَ الشَّامَ فَوَجَدَهُمْ يَسْجُدُونَ لِأَسَاقِفَتِهِمْ، فَلَمَّا رَجَعَ سَجَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ «مَا هَذَا يَا مُعَاذُ؟» فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِأَسَاقِفَتِهِمْ، وَأَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يُسْجَدَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حَقِّهِ عَلَيْهَا» «١». وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: أَنَّ سَلْمَانَ لَقِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ سَلْمَانُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ، فَسَجَدَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لَا تَسْجُدْ لِي يَا سَلْمَانُ، وَاسْجُدْ لِلْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ»، وَالْغَرَضُ أَنَّ هَذَا كَانَ جَائِزًا فِي شَرِيعَتِهِمْ، وَلِهَذَا خَرُّوا لَهُ سُجَّدًا، فَعِنْدَهَا قَالَ يُوسُفُ: يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا أَيْ هَذَا مَا آلَ إِلَيْهِ الْأَمْرُ، فَإِنَّ التَّأْوِيلَ يُطْلَقُ عَلَى مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ الْأَمْرُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ [الأعراف: ٥٣] أي يوم القيامة يأتينهم ما وعدوا به مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ.
وَقَوْلُهُ: قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا أَيْ صَحِيحَةً صِدْقًا يَذْكُرُ نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ أَيِ الْبَادِيَةِ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ: كَانُوا أَهْلَ بَادِيَةٍ وَمَاشِيَةٍ، وَقَالَ: كَانُوا يَسْكُنُونَ بِالْعَرَبَاتِ مِنْ أَرْضِ فِلَسْطِينَ مِنْ غَوْرِ الشَّامِ، قَالَ: وَبَعْضٌ يَقُولُ: كَانُوا بِالْأَوْلَاجِ مِنْ نَاحِيَةِ شِعْبٍ أَسْفَلَ مِنْ حُسْمَى، وَكَانُوا أَصْحَابَ بَادِيَةٍ وَشَاءٍ وَإِبِلٍ «٢».
مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ أَيْ إِذَا أراد أمرا قيض له أسبابا وقدره ويسره إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ بِمَصَالِحِ عِبَادِهِ، الْحَكِيمُ فِي أقواله وأفعاله وَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ وَمَا يَخْتَارُهُ وَيُرِيدُهُ. قَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ: كَانَ بَيْنَ رُؤْيَا يُوسُفَ وَتَأْوِيلِهَا أَرْبَعُونَ سَنَةً، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي أَقْصَى الرُّؤْيَا، رَوَاهُ ابن جرير «٣»، وقال أيضا:
حدثنا عمر بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ مُنْذُ فَارَقَ يُوسُفُ يَعْقُوبَ إِلَى أَنِ الْتَقَيَا ثَمَانُونَ سَنَةً، لم يفارق الْحُزْنُ قَلْبَهُ، وَدُمُوعُهُ تَجْرِي عَلَى خَدَّيْهِ، وَمَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ عَبَدٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ من يعقوب.
(١) أخرجه ابن ماجة في النكاح باب ٤، وأحمد في المسند ٤/ ٣٨١.
(٢) انظر تفسير الطبري ٧/ ٣٠٧.
(٣) تفسير الطبري ٧/ ٣٠٨.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٩٩ - ١٠٠ } ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ * وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾
أي :﴿فَلَمَّا﴾ تجهز يعقوب وأولاده وأهلهم أجمعون، وارتحلوا من بلادهم قاصدين الوصول إلى يوسف في مصر وسكناها، فلما وصلوا إليه، و ﴿دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾ أي : ضمهما إليه، واختصهما بقربه، وأبدى لهما من البر والإكرام(١)  والتبجيل والإعظام شيئا عظيما، ﴿وَقَالَ﴾ لجميع أهله :﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ من جميع المكاره والمخاوف، فدخلوا في هذه الحال السارة، وزال عنهم النصب ونكد المعيشة، وحصل السرور والبهجة.
١ - في ب: والإحسان..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩٩ - ١٠٠} ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ * وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾.
أي: ﴿فَلَمَّا﴾ تجهز يعقوب وأولاده وأهلهم أجمعون، وارتحلوا من بلادهم قاصدين الوصول إلى يوسف في مصر وسكناها، فلما وصلوا إليه، و ﴿دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾ أي: ضمهما إليه، واختصهما بقربه، وأبدى لهما من البر والإكرام (١) والتبجيل والإعظام شيئا عظيما، ﴿وَقَالَ﴾ لجميع أهله: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ من جميع المكاره والمخاوف، فدخلوا في هذه الحال السارة، وزال عنهم النصب ونكد المعيشة، وحصل السرور والبهجة.
﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ أي: على سرير الملك، ومجلس العزيز، ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ أي: أبوه، وأمه وإخوته، سجودا على وجه التعظيم والتبجيل والإكرام، ﴿وَقَالَ﴾ لما رأى هذه الحال، ورأى سجودهم له: ﴿يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾ حين رأي أحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين، فهذا وقوعها الذي آلت إليه ووصلت ﴿قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ فلم يجعلها أضغاث أحلام.
﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي﴾ إحسانا جسيما ﴿إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ﴾ وهذا من لطفه وحسن خطابه عليه السلام، حيث ذكر حاله في السجن، ولم يذكر حاله في الجب، لتمام عفوه عن إخوته، وأنه لا يذكر ذلك الذنب، وأن إتيانكم من البادية من إحسان الله إلي.
فلم يقل: جاء بكم من الجوع والنصب، ولا قال: "أحسن بكم" بل قال ﴿أَحْسَنَ بِي﴾ جعل الإحسان عائدا إليه، فتبارك من يختص برحمته من يشاء من عباده، ويهب لهم من لدنه رحمة إنه هو الوهاب. ﴿مِنْ بَعْدِ أَنْ نزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي﴾ فلم يقل "نزغ الشيطان إخوتي" بل كأن الذنب والجهل، صدر من الطرفين، فالحمد لله الذي أخزى الشيطان ودحره، وجمعنا بعد تلك الفرقة الشاقة.
﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ﴾ يوصل بره وإحسانه إلى العبد من حيث لا يشعر، ويوصله إلى المنازل الرفيعة من أمور يكرهها، ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ﴾ الذي يعلم ظواهر الأمور وبواطنها، وسرائر العباد وضمائرهم، ﴿الْحَكِيمُ﴾ في وضعه الأشياء مواضعها، وسوقه -[٤٠٦]- الأمور إلى أوقاتها المقدرة لها.
(١) في ب: والإحسان.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
آوَى
ضَمَّ.

إعراب الآية ٩٩ من سورة يوسف

من كتاب: إعراب القرآن

توكيد في موضع خفض، ولا يجوز أن يكون نصبا على الحال لأنه تابع لما قبله.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٩٦]

فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٩٦)
فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ «أن» زائدة للتوكيد. فَارْتَدَّ بَصِيراً نصب على الحال.

[سورة يوسف (١٢) : الآيات ٩٩ الى ١٠٠]

فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (٩٩) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (١٠٠)
آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ نصب بالفعل، وكذا وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ. سُجَّداً على الحال.

[سورة يوسف (١٢) : آية ١٠١]

رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ في موضع نصب لأنه نداء مضاف، والتقدير يا ربّ.
فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ نصب على النعت: وإن شئت كان نداء ثانيا.

[سورة يوسف (١٢) : آية ١٠٢]

ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (١٠٢)
ذلِكَ ابتداء. مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ خبره. نُوحِيهِ إِلَيْكَ خبر ثان. قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون «ذلك» بمعنى الذي ونُوحِيهِ إِلَيْكَ خبره أي الذي من أنباء الغيب نوحيه إليك.

[سورة يوسف (١٢) : آية ١٠٣]

وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (١٠٣)
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ اسم «ما». وَلَوْ حَرَصْتَ أي على هدايتهم. بِمُؤْمِنِينَ خبر ما.

[سورة يوسف (١٢) : الآيات ١٠٥ الى ١٠٦]

وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ (١٠٥) وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ (١٠٦)
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ قال الخليل وسيبويه «١» هي «أي» دخلت عليها كاف التشبيه فصارت بمعنى «كم». قال أبو جعفر: ولا يجوز الوقف عليها إلّا وكأيّ كما
(١) انظر الكتاب ٢/ ١٧٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩٩ من سورة يوسف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

شَآءَ

بإمالة الألف ومدها 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

بإمالة الألف ومدها 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بفتح الألف ومدها 3 حركات

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير

بفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بفتح الألف ومدها 4 حركات

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

بفتح الألف ومدها 6 حركات

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩٩ من سورة يوسف

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٣ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: وقال لهم: ﴿ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين﴾ مِن الخوف، فدخل منهم اثنان وسبعون إنسانًا مِن ذكر وأنثى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٥٠.
٢
عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿سوف أستغفر لكم ربى﴾ إلى قوله: ﴿إن شاء الله ءامنين﴾، قال هو: سوف أستغفر لكم ربى إن شاء الله. وبين هذا وبين ذاك ما بينه. قال: وهذا مِن تقديم القرآن وتأخيره١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٥١. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، ونقل عن أبي عبيد قوله: ذهب ابن جريج إلى أن الاستثناء في قوله: ﴿إن شاء الله﴾ من كلام يعقوب حين قال لهم: ﴿سوف أستغفر لكم ربى﴾. استثنى فقال: ﴿إن شاء الله﴾، وليس من كلام يوسف حين قال: ادخلوا مصر.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في وقت قول يوسف: ﴿ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين﴾ على قولين: الأول: أنّ يوسف قال لهم هذا قبل دخولهم مصر، وذلك حين استقبلهم على مشارفها. وهو قول السدي. الثاني: أنّ في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، فالمعنى: سوف أستغفر لكم ربي إن شاء الله، إنه هو الغفور الرحيم. هذا قول ابن جريج. وقد رجّح ابنُ جرير (١٣/٣٥١) القول الأول، وانتقد الثاني مستندًا إلى ظاهر ترتيب الكلام في الآية، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله السدي، وهو أنّ يوسف قال ذلك لأبويه ومَن معهما مِن أولادهما وأهاليهم قبل دخولهم مصر حين تلقاهم؛ لأنّ ذلك في ظاهر التنزيل كذلك، فلا دلالة تدل على صحة ما قال ابن جريج، ولا وجه لتقديم شيء من كتاب الله عن موضعه أو تأخيره عن مكانه إلا بحجة واضحة». وانتقد ابنُ عطية (٥/١٥٢) قول ابن جريج بقوله: «وفي هذا التأويل ضعف». ولم يذكر مستندًا. ووافقهما ابنُ كثير (٨/٧٣)، وانتقد القول الأول أيضًا مستندًا إلى الدلالة العقلية، والنظائر، فقال: «وفي هذا نظر أيضًا؛ لأن الإيواء إنما يكون في المنزل، كقوله: ﴿آوى إليه أخاه﴾ وفي الحديث: «من آوى محدثا»». ثم قال: «وما المانع أن يكون قال لهم بعدما دخلوا عليه وآواهم إليه: ﴿ادخلوا مصر﴾ وضمَّنه: اسكنوا مصر ﴿إن شاء الله آمنين﴾ أي: مما كنتم فيه من الجهد والقحط». وقال ابنُ القيم (٢/٧٦): «لعلَّه إنما قالها عند تلقيه لهم، ويكون دخولهم عليه في منزل اللقاء، فقال لهم حينئذ: ﴿ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين﴾ فهذا محتمل. وإن كان إنما قال لهم ذلك بعد دخولهم عليه في دار مملكته فالمعنى: ادخلوها دخول استيطان واستقرار آمنين إن شاء الله».
٣
عن أبي هريرة، قال: دخل يعقوبُ مصرَ في مُلْك يوسف، وهو ابن مائة وثلاثين سنة، وعاش في مُلْكه ثلاثين سنة، ومات يوسف وهو ابن مائة وعشرين سنة. قال أبو هريرة: وبلغني: أنّه كان عمر إبراهيم خليل الله مائةً وخمسة وتسعين سنة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما دخلوا﴾، يعني: يعقوب وأهله أرضَ مصر ﴿على يوسف﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٥٠.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿ءاوى إليه أبويه﴾، قال: أبوه وأمه، ضَمَّهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٠١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه﴾؛ قال: أبوه، وخالته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٥٢، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٠١.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿آوى﴾ يعني: ضَمَّ ﴿إليه أبويه﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٥٠.
٨
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه﴾، قال: أباه، وأُمَّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٥٢.
٩
قال عبد الله بن عباس: إنّما قال: ﴿آمنين﴾ لأنّهم فيما خلا كانوا يخافون ملوكَ مصر، ولا يدخلون مصر؛ إلا بجوارهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٥٨.
١٠
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- ﴿وقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ﴾، قال: يعني به: مصر فرعون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٠١.
١١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ثُمَّ حملوا أهلهم وعيالهم، فلمّا بلغوا مصر كلَّم يوسفُ الملِكَ الذي فوقه، فخرج معه هو والملكُ يَتَلَقَّوْنَهم، فلمّا لَقِيَهم قال: ﴿ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٥٠ بلفظ:... يتلقونهم، فلما بلغوا مصر قال: ﴿ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين﴾، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٠٠-٢٢٠١.
١٢
عن ثابت بن أسلم البُناني، قال: لَمّا قدِم يعقوبُ على يوسف تلقّاه يوسف على العجل، ولبس حلية الملوك، وتلقّاه فرعون إكرامًا ليوسف، فقال يوسف لأبيه: إنّ فرعون قد أكرمنا، فقُل له. فقال له يعقوب: لقد بُورِكتَ، يا فرعون١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٣
عن فَرقدٍ [السبخي] -من طريق جعفر بن سليمان- قال: لَمّا بعث يوسفُ القميصَ إلى يعقوب أخذه، فشَمَّه، ثم وضعه على بصره، فردَّ الله عليه بصره، ثم حمَلوه إليه، فلمّا دخلوا ويعقوب مُتَّكِئٌ على ابنٍ له يقال له: يهوذا؛ استقبله يوسف عليه السلام في الجنود والناس، فقال يعقوب: يا يهوذا، هذا فرعون مصر؟ قال: لا، يا أبت، ولكن هذا ابنك يوسف. قيل له: إنّك قادم. فتَلَقّاك في أهل مملكته والناس. فلمّا لَقِيَه ذهب يوسفُ ليبدأه بالسلام، وكان يعقوب أحق بذلك منه وأفضل١، فاعتنقه، وقبَّله، وقال: السلام عليك، أيُّها الذّاهِب بالأحزان عَنِّي٢
التخريج
  1. ١جاء في عبارة الدر وابن أبي حاتم: ليعلم أنّ يعقوب أكرم على الله منه.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٥٠، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٩٦-٢١٩٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

آثار متعلقة بالآية

٦ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- قال: دخل بنو إسرائيل مصر وهم ثلاث وستون إنسانًا، وخرجوا منها وهم ستمائة ألف. قال إسرائيل في حديثه: ستمائة ألف وسبعون ألفًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٦٣.
٢
عن مسروق بن الأجدع -من طريق أبي إسحاق- قال: دخل أهلُ يوسف مصر وهم ثلاثمائة وتسعون مِن بين رجل وامرأة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٦٣. وفي تفسير البغوي ٤‏/‏٢٧٧: كانوا ثلاثة وتسعين.
٣
عن عبد الله بن شداد بن الهاد -من طريق محمد بن كعب القرظي- قال: اجتمع آلُ يعقوب إلى يوسف بمصر وهم ستة وثمانون إنسانًا، صغيرهم وكبيرهم، وذكرهم وأنثاهم، وخرجوا مِن مصر يوم أخرجهم فرعون وهم ستمائة ألف ونَيِّف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٦٢.
٤
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد، عن أبيه- قال: دخلوا -يعني: يعقوب وولده- مصرَ وهم اثنان وسبعون إنسانًا ما بين رجل وامرأة، وخرجوا منها مع موسى ومقاتلتهم ستمائة ألف وخمسمائة وبضع وسبعون رجلًا سوى الذُّرِّيَّة والهرمى والزَّمْنى، وكانت الذُّرِّيَّة ألف ألف ومائتا ألف سوى المُقاتِلة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٦٠.
٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: خرج يعقوبُ إلى يوسف بمصر في اثنين وسبعين مِن ولده وولد ولده، فخرجوا منها مع موسى وهم ستمائة ألف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٢٠١.
٦
عن سفيان الثوري، قال: لَمّا التقى يوسفُ ويعقوبُ عانق كلُّ واحد منهما صاحبَه وبكى. فقال يوسف: يا أبتِ، بكيت عَلَيَّ حتى ذهب بصرك، ألم تعلم أن القيامةَ تجمعُنا؟! قال: بلى، يا بُنَيَّ، ولكن خشيت أن يُسْلَب دينُك فيُحال بيني وبينك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وينظر: تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٥٧، وتفسير البغوي ٤‏/‏٢٧٧.
التفسير بالمأثور لسورة يوسف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٩ من سورة يوسف

١١ وقفةً في هذه الآية

  • [فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه] لا أجمل من لقاء غائب لغائب ولا أروع من لقاء مشتاق لمشتاق لحظة تودع بها الأحزان ولوعة الفراق ..

    — مها العنزي

  • ( ورفع أبويه ..) ( ءاوى إليه أبويه ..) أظهر اهتمامك بهما عند اللقاء.. .

    — وليد العاصمي

  • "آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ " هنا أسبح في خيال واسع .. ولك أن تتخيل كيف كان اللقاء بين يعقوب ويوسف بعد هذا الغياب الطويل ، قف وتخيل تلك الدموع والعبارات العاطفية والعناق العجيب . توجد مشاهد في السورة يعجز البيان عن الفصح ولا تجد عند المفسرين ما يشفي غليلك

    — ابو حمزة الكناني

  • آوى إليه أبويه " ورفع أبويه أظهر اهتمامك بهما عند اللقاء.. رزقنا الله برهما أحياءا وأمواتا

    — ابو حمزة الكناني

  • " آوى إليه أبويه "بعد مُر الفراق وطول الاشتياق بل " وخروا له سُجداً " هما وإخوته . لا تغفل عن هذه الحقيقة : يذيقك الله مرارة الكسر لتتلذذ بحلاوة الجبر

    — ابو حمزة الكناني

  • [وقال أدخلوا مصر إن شاء الله آمنين] هكذا التواضع لله ،مع مكانته وهيبة قدره لكن لم يقل أنتم في حمايتي آمنين بل قال ان شاء الله آمنين

    — مها العنزي

  • (آوى إليه أبويه)(ورفع أبويه) كبار النفوس لا تشغلهم المناصب عن الاهتمام بالوالدين .

    — وليد العاصمي

  • (ءاوى إليه أبويه)(ورفع أبويه)،، لم يشغله منصبه عن الاهتمام بأبويه،،يبقى الابن الوفي بارا لا يشغله شيء،،

    — وليد العاصمي

  • تدبر سورة يوسف آية 99

    — محمد الربيعة

  • سلسلة دروس قصص الأنبياء سورة يوسف أية 99

    — أحمد بن عودة العمراني

  • - ( ودخل المدينة ...) : هي مصر ، جاء ذكرها في القرآن الكريم أربع مرات - والخامسة على قراءة ما لا ينصرف ( اهبطوا مصرَ...) وقرئت ( اهبطوا مصرًا ) أي مصر. - ( ودخل المدينة ...) ، ( واسأل القرية ...) هي مصر في كلتا الآيتين ! : المسمى واحد ، والتسمية اختلفت بحسب اختلاف السياق القرآني : المدينة : من مَدَن أي أقام ، أو المدينة هي الحصن ، أو من الاتساع والانتشار لها وكل هذا يصدق على سياق اللفظ - وأما القرية : فهي من الاجتماع ، من قريت الشيء أي جمعت - وقيل من القِرى وهو الكرم ويوسف أكرم إخوته بدلالة ( وأنا خير المنزلين ) ونظير هذا قوله تعالى في يس ( أصحاب القرية إذ جاءها...) ثم قال في نهاية القصة ( وجاء من أقصا المدينة ) فاختلاف اللفظ بحسب السياق - ومثله ( وقال نسوة في المدينة... ) وقال فيها أيضا ( واسأل القرية...) فاختلاف اللفظ بحسب السياق والمعنى.

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ٩٩ من سورة يوسف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(99) And when they entered upon Joseph, he took his parents to himself [i.e., embraced them] and said, "Enter Egypt, Allāh willing, safe [and secure]."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال