زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ﴾ يعني : يعقوب وولده.
وفي هذا الدخول قولان :
أحدهما : أنه دخول أرض مصر، ثم قال لهم :﴿ادْخُلُواْ مِصْرَ﴾ يعني البلد.
والثاني : أنه دخول مصر، ثم قال لهم :﴿ادخلوا مصر﴾ أي : استوطنوها.
وفي قوله :﴿آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾ قولان :
أحدهما : أبوه وخالته، لأن أمه كانت قد ماتت، قاله ابن عباس والجمهور.
والثاني : أبوه وأمه، قاله الحسن، وابن إسحاق.
وفي قوله :﴿إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ﴾ أربعة أقوال :
أحدها : أن في الكلام تقديما وتأخيرا، فالمعنى : سوف أستغفر لكم ربي إن شاء الله، إنه هو الغفور الرحيم، هذا قول ابن جريج.
والثاني : أن الاستثناء يعود إلى الأمن. ثم فيه قولان : أحدهما : أنه لم يثق بانصراف الحوادث عنهم. والثاني : أن الناس كانوا فيما خلا يخافون ملوك مصر، فلا يدخلون إلا بجوارهم.
والثالث : أنه يعود إلى دخول مصر، لأنه قال لهم هذا حين تلقاهم قبل دخولهم، على ما سبق بيانه.
والرابع : أن ﴿إن﴾ بمعنى :" إذ " كقوله :﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً﴾ [النور: ٣٣]. قال ابن عباس : دخلوا مصر يومئذ وهم نيف وسبعون من ذكر وأنثى. وقال ابن مسعود : دخلوا وهم ثلاثة وتسعون، وخرجوا مع موسى وهم ستمائة ألف وسبعون ألفا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى