ﭧﭨﭩ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳ

وسيبويه إيّا، والكاف موضع خفض وعند الكوفيين إيّاك اسم بكمالها، وزعم الخليل رحمه الله أنه اسم مضمر. قال أبو العباس: هذا خطأ لا يضاف المضمر ولكنه مبهم مثل «كلّ» أضيف إلى ما بعده. نَعْبُدُ فعل مستقبل وهو مرفوع عند الخليل وعند سيبويه لمضارعته الأسماء، وقال الكسائي: الفعل المستقبل مرفوع بالزوائد التي في أوله، وقال الفراء: هو مرفوع بسلامته من الجوازم والنواصب. وإِيَّاكَ منصوب بنستعين عطف جملة على جملة، وقرأ يحيى بن وثّاب «١» والأعمش نَسْتَعِينُ «٢» بكسر النون وهذه لغة تميم وأسد وقيس وربيعة، فعل ذلك ليدلّ على أنه من استعون يستعين والأصل في «نستعين» نستعون قلبت حركة الواو على العين فلما انكسر ما قبل الواو صارت ياء والمصدر استعانة والأصل استعوان قلبت حركة الواو على العين فلما انفتح ما قبل الواو صارت ألفا، ولا يلتقي ساكنان فحذفت الألف الثانية لأنها زائدة وقيل الأولى لأن الثانية لمعنى ولزمت الهاء عوضا.
[سورة الفاتحة (١) : آية ٦]
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)
إِنَّا هُدْنا دعاء وطلب في موضع جزم عند الفراء «٣» ووقف عند البصريين ولذلك حذفت الياء والألف ألف وصل لأنّ أول المستقبل مفتوح، وكسرتها لأنه من يهدي، والنون والألف مفعول أول. والصِّراطَ مفعول ثان. وجمعه في القليل أصرطة وفي الكثير صرط قال الأخفش: أهل الحجاز يؤنثون الصراط وقرأ ابن عباس «٤» السراط «٥» بالسين وبعض قيس يقولها بين الصاد والزاي ولا يجوز أن يجعل زايا إلّا أن تكون ساكنة قال قطرب «٦» : إذا كان بعد السين في نفس الكلمة طاء أو قاف أو خاء أو غين فلك أن تقلبها صادا. الْمُسْتَقِيمَ نعت للصراط.
[سورة الفاتحة (١) : آية ٧]
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (٧)
صِراطَ الَّذِينَ بدل. والَّذِينَ في موضع خفض بالإضافة وهو مبنيّ لئلا

(١) يحيى بن وثّاب الأسدي الكوفي، تابعي ثقة، روى عن ابن عباس وابن عمر (ت ١٠٣ هـ). ترجمته في غاية النهاية ٢/ ٣٨٠.
(٢) وهذه قراءة عبيد بن عمير الليثي وزرّ بن جيش والنخعي أيضا، انظر البحر المحيط ١/ ١٤١.
(٣) انظر معاني القرآن للفراء ٢/ ٤٠٣، والإنصاف مسألة ٢١٤.
(٤) ابن عباس: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، روى عن النبي صلّى الله عليه وسلّم والصحابة. قرأ عليه مجاهد وسعيد ابن جبير (ت ٩٨ هـ). ترجمته في غاية النهاية ١/ ٤٢٥. [.....]
(٥) انظر الحجة لابن خالويه ٣٨، والبحر المحيط ١/ ١٤٣.
(٦) قطرب: محمد بن المستنير، أخذ عن سيبويه وعيسى بن عمر (ت ٢٠٦ هـ). ترجمته في تاريخ بغداد ٣/ ٢٩٨، وطبقات النحويين ١٠٦.

صفحة رقم 20

يعرب الاسم من وسطه. أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ داخل في الصلة والهاء والميم يعود على الذين. وفي «عليهم» خمس لغات قرئ بها كلّها. قرأ ابن أبي إسحاق «١» أنعمت عليهمو «٢» بضم الهاء وإثبات الواو، وهذا هو الأصل أن تثبت الواو كما تثبت الألف في التثنية. وقرأ الحسن أنعمت عليهمي «٣» بكسر الهاء وإثبات الياء وكسر الهاء لأنه كره أن يجمع بين ياء وضمة، والهاء ليس بحاجز حصين وأبدل من الواو ياء لما كسر ما قبلها، وقرأ أهل المدينة عَلَيْهِمْ «٤» بكسر الهاء وإسكان الميم، وهي لغة أهل نجد، وقرأ حمزة «٥» وأهل الكوفة عَلَيْهِمْ بضم الهاء وإسكان الميم فحذفوا الواو لثقلها وإنّ المعنى لا يشكل إذ كان يقال في التثنية: عليهما، واللغة الخامسة قرأ بها الأعرج عليهمو بكسر الهاء والواو، وحكي لغتنا شاذّتان وهما ضمّ الهاء والميم بغير واو وكسرهما بغير ياء. وقال محمد بن يزيد: وهذا لا يجوز لأنه مستقبل فإن قيل: فلم قيل: منه فضمّت الهاء؟ فالجواب أن النون في «منه» ساكنة. قال أبو العباس: وناس من بني بكر بن وائل يقولون: عليكم فيكسرون الكاف كما يكسرون الهاء لأنها مهموسة مثلها وهي إضمار كما أنّ الهاء إضمار، وهذا غلط فاحش لأنها ليست مثلها في الخفاء. غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ خفض على البدل من الذين وإن شئت نعتا. قال ابن كيسان: ويجوز أن يكون بدلا من الهاء والميم في عليهم، وروى الخليل رحمه الله عن عبد الله بن كثير «٦» غَيْرِ الْمَغْضُوبِ «٧» بالنصب قال الأخفش: هو نصب على الحال، وإن شئت على الاستثناء قال أبو العباس: هو استثناء ليس من الأول. قال الكوفيون: لا يكون استثناء لأن بعده «ولا»، ولا تزاد «لا» في الاستثناء. قال أبو جعفر: وذا لا يلزم لأن فيه معنى النفي، وقال: «غير المغضوب عليهم» ولم يقل:
المغضوبين لأنه لا ضمير فيه. قال ابن كيسان: هو موحّد في معنى جمع وكذلك كل فعل المفعول إذا لم يكن فيه خفض مرفوع، نحو المنظور إليهم والمرغوب فيهم، والْمَغْضُوبِ بإضافة غير إليه وعَلَيْهِمْ في موضع رفع لأنه اسم ما لم يسمّ فاعله.

(١) ابن أبي إسحاق: عبد الله بن زيد بن الحارث الحضرمي البصري، أحد الأئمة في القراءات والعربية.
أخذ القراءة عن يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم. (ت ١٢٧ هـ). ترجمته في: (بغية الوعاة ٢/ ٤٢، وغاية النهاية ١/ ٤١٠).
(٢) انظر مختصر في شواذ القرآن ١، والمحتسب ١/ ٤٤. والبحر المحيط ١/ ١٤٦.
(٣) انظر الحجة لابن خالويه ٣٩، والحجة للفارسي ١/ ٤٢.
(٤) حمزة بن حبيب أبو عمارة الكوفي، أحد القرّاء السبعة (ت ١٥٦ هـ). ترجمته في (غاية النهاية ١/ ٢٦١).
(٥) انظر معاني الفراء ١/ ٥.
(٦) عبد الله بن كثير: أبو معبد عبد الله المكي الداري، إمام أهل مكة في القراءات وأحد السبعة (ت ١٢٠ هـ) ترجمته في غاية النهاية ١/ ٤٤٣.
(٧) انظر الحجة للفارسي ١/ ١٠٥.

صفحة رقم 21

وَلَا زائدة عند البصريين وبمعنى غير عند الكوفيين «١». والضَّالِّينَ عطف على «المغضوب عليهم» والكوفيون يقولون: نسق «٢»، وسيبويه «٣» يقول: إشراك. والأصل في الضّالين: الضاللين ثم أدغمت اللام في اللام فاجتمع ساكنان وجاز ذلك لأن في الألف مدّة والثاني مدغم، إلّا أنّ أيّوب السّختياني «٤» همز فقرأ وَلَا الضَّالِّينَ «٥».

(١) انظر معاني الفراء ١/ ٨.
(٢) النّسق: العطف.
(٣) انظر الكتاب ٣/ ٤١.
(٤) أيوب السختياني: هو فقيه أهل البصرة (ت ١٣١ هـ). ترجمته في شذرات الذهب ١/ ١٨١.
(٥) انظر مختصر ابن خالويه ١، والمحتسب ١/ ٤٦، والبحر المحيط ١/ ١٥١. [.....]

صفحة رقم 22

إعراب القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل المصري النحوي

الناشر منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت
سنة النشر 1421
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف إعراب القرآن
اللغة العربية