إله الناس هو أيضاً عطف بيان كالذي قبله لبيان أن ربوبيته وملكه قد انضمّ إليهما المعبودية المؤسسة على الألوهية المقتضية للقدرة التامة على التصرف الكلي بالاتحاد والإعدام، وأيضاً الربّ قد يكون ملكاً، وقد لا يكون ملكاً، كما يقال ربّ الدار وربّ المتاع، ومنه قوله : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أَرْبَاباً مّن دُونِ الله [ التوبة : ٣١ ] فبين أنه ملك الناس. ثم الملك قد يكون إلهاً، وقد لا يكون، فبيّن أنه إله لأن اسم الإله خاصّ به لا يشاركه فيه أحد، وأيضاً بدأ باسم الربّ وهو اسم لمن قام بتدبيره وإصلاحه من أوائل عمره إلى أن صار عاقلاً كاملاً، فحينئذ عرف بالدليل أنه عبد مملوك فذكر أنه ملك الناس. ثم لما علم أن العبادة لازمة له واجبة عليه، وأنه عبد مخلوق وأن خالقه إله معبود بيّن سبحانه أنه إله الناس، وكرّر لفظ الناس في الثلاثة المواضع، لأن عطف البيان يحتاج إلى مزية الإظهار، ولأن التكرير يقتضي مزيد شرف الناس.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني