وهكذا صدر الأمر بطرد إبليس من حضرة الله بالملأ الأعلى ؛ وصدر العقاب بأنه مطرود من كل خير، وأصل المسألة أنها الرجم.
وقد حدث ذلك لرده أمر الله سبحانه، واستكباره، ولقناعته أن النار التي خلق منها افضل من الطين الذي خلق منه آدم، ولم يلتفت إلى أن لكل مخلوق مهمة، وكل كائن يؤدي مهمته هو مساوٍ للآخر.
وقد شاء الحق سبحانه ذلك ليزاول كل كائن الأسباب التي وجد من أجلها ؛ فآدم قد خلقه الله ليجعله خليفة في الأرض ؛ ذلك أنه سبحانه يباشر الأمر في السببيات بواسطة ما خلق.
فالنار على سبيل المثال تتسبب في إنضاج الطعام ؛ لأنه سبحانه هو الذي شاء ذلك، وجعلها سبباً في إنضاج الطعام. ومزاولة الحق سبحانه لأشياء كثيرة في المسببات معناه أن المخلوقات تؤدي المهام التي أرادها سبحانه لها في الوجود.
والمؤمن الحق هو من يرى في الأسباب التي في الكون ؛ أنها عطاء من الله، وأن يده ممدودة له بتلك الأسباب. وفي هذا القول ما يؤكد أن الجن أيضاً يموتون ؛ ولهم آجال مثلنا،
تفسير الشعراوي
الشعراوي