ﯶﯷﯸﯹ ﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ ﭦﭧﭨﭩﭪ ﭬﭭﭮﭯﭰﭱ

التشريف وخص به من سائر المخلوقات فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ وذلك لان الروح لما أرسل من أعلى مراتب القرب بنفخة الحق تعالى الى أسفل سافلين القالب كان عبوره على الروحانيات والملائكة المقربين وهم خلقوا من نور فاندرجت أنوار صفاتهم فى نور صفاته كما تندرج أنوار الكواكب فى نور الشمس ثم عبر على الجن والشياطين فاتخذ زبدة خواص صفاتهم ثم عبر على الحيوانات فاستفاد منهم الحواس والقوى ثم تعلق بالقالب المخلوق بيد الله المخمر فيه لطف الله وقهره المستعد لقبول التجلي فلما خلق الله آدم وتجلى فيه قال لاهل الخطاب وهم الملائكة فقعوا له ساجدين لاستحقاق كماله فى الخلقة وشرفه بالعلم وقابليته للتجلى فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ اى فخلقه فسواه فنفخ فيه الروح فسجد له الملائكة كُلُّهُمْ بحيث لم يشذ منهم أحد ارضيا كان او سماويا أَجْمَعُونَ بحيث لم يتأخر فى ذلك أحد منهم عن أحد بل سجدوا مجتمعين يقول الفقير هذا فى الحقيقة تعظيم للنور المنطبع فى مرآة آدم عليه السلام وهو النور المحمدي والحقيقة الاحمدية ولله در الحافظ فى قوله

ملك در سجده آدم زمين بوس تو نيت كرد كه در حسن تو لطفى يافت بيش از طور انسانى
قوله أجمعون تأكيد بعد تأكيد لكنه لوحظ فيه معنى الجمع والمعية بحسب الوضع كما تلاحظ المعاني الاصلية فى الكنى إذ لا ينافى إقامته مقام كل فى إفادة معنى الإحاطة إفادة معنى زائد يقصد ضمنا وتبعا فاذا فهمت الإحاطة من لفظ آخر لم يكن بدّ من مراعاة الأصل صونا للكلام عن الإلغاء ولا ريب فى ان السجود معا أكمل اصناف السجود فيحمل عليه قال فى بحر العلوم قالوا هو نظير المفسر فان قوله فسجد الملائكة ظاهر فى سجود جميع الملائكة لان الجمع المعرف باللام ظاهر فى العموم يتناول كل واحد من الافراد كالمفرد لكنه يحتمل التخصيص وارادة البعض كما فى قوله وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ اى جبريل فبقوله كلهم انقطع ذلك الاحتمال وصار نصا لازدياد وضوحه على الاول ولكنه يحتمل التأويل والحمل على التفرق فبقوله أجمعون انسد ذلك الاحتمال وصار مفسرا لانقطاع الاحتمال عن اللفظ بالكلية فان قلت قد استثنى إبليس فيكون محتملا للتخصيص قلت الاستثناء ليس بتخصيص إِلَّا إِبْلِيسَ ابلس يئس وتحير ومنه إبليس او هو أعجمي انتهى وعلى الثاني ليس فيه اشتقاق وهو الأصح عند الجمهور والاستثناء متصل لانه الأصل لانه كان جنيا مفردا مستورا فيما بين الملائكة فامر بالسجود معهم فغلبوا عليه فى قوله فسجد الملائكة تغليب الذكر على الأنثى ثم استثنى كما يستثنى الواحد منهم استثناء متصلا ونظيره قولك رأيتهم الا هندا وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال الله لجماعة من الملائكة اسجدوا لآدم فلم يفعلوا فارسل عليهم نارا فاحرقتهم ثم قال لجماعة اخرى اسجدوا لآدم فسجدوا الا إبليس يقول الفقير فيه إشكالان الاول ان عبادة الملائكة طبيعية فلا يتصور منهم التردد فضلا عن الامتناع عن الامتتال للامر الإلهي لا سيما ان إبليس لو شاهد تلك الحال لبادر الى الامتثال خوفا من سطوة الجلال اللهم الا ان لا يكون بحضوره والثاني ان التأكيدين افادا المعية والاجتماع وذلك بالنظر الى جميع الملائكة وفيما ذكره تفريق لطائفة عن اخرى أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ابى الشيء

صفحة رقم 462

واختصاص العلم بقبول النصح إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ لاختصاصه بالتمرد وتمرد النارية والجهل الذي هو مركوز فيه ولحسبانه انه عالم إذ قالَ له ربه يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ اى ما حجتك فى الامتناع عن السجود قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ اى حجتى انك خلقتنى من نار وهى جوهر لطيف نورانى علوى وخلقته من طين وهو كثيف ظلمانى سفلى فانا خير منه بهذا الدليل فاشار بهذا الاستدلال الى ان آدم لا ينبغى ان يسجد له لفضله عليه ومن غاية جهالته وسخافة عقله يشم من نتن كلامه ان الله اخطأ فيما امره وامر الملائكة من السجود لآدم وحسب ان الله جعل استحقاق آدم لسجود الملائكة فى بشرية آدم وخلقته من الطين وهو بمعزل عما جعل الله استحقاقه للسجود فى سر الخلافة المودعة فى روحه المشرف بشرف الاضافة الى حضرته المختص باختصاص نفخته المتعلم للاسماء كلها المستعد لتجلى جماله وجلاله فيه ومن هاهنا قيل لابليس انه اعور لانه كان بصيرا بإحدى عينيه التي يشاهد بها بشرية آدم وما أودع فيها من الصفات الذميمة الحيوانية السبعية المذمومة المتولد منها الفساد وسفك الدماء وانه كان أعمى بإحدى عينيه التي يشاهد بها سر الخلافة المودع فى روحانيته وما كرم به من علم الأسماء والنفخة الخاصة وشرف الاضافة الى نفسه وغير ذلك من الاصطفاء والاجتباء قال حضرة شيخى وسندى فى بعض تحريراته الأرض وحقائق الأرض فى الطمأنينة والإحسان بالوجود لذلك لا يزال ساكنا وسكونا وساكتا وسكوتا لفوزه بوجود مطلوبه فكان أعلى مرتبة العلو فى عين السفل وقام بالرضى المتعين من قلب الأرض فمقامه رضى وحاله تسليم ودينه اسلام انتهى ويشير الى سر كلام حضرة الشيخ قول من قال

أرس را در بيابان جوش باشد بدريا چون رسد خاموش باشد
: وقول الصائب ايضا
عاشقانرا تا فنا از شادى وغم چاره نيست سيل را پست وبلندى هست تا دريا شدن
قالَ الله تعالى فَاخْرُجْ مِنْها امر اهانة وابعاد كما فى قوله تعالى قالَ فَاذْهَبْ والضمير للجنة وخروجه منها لا ينافى دخولها بطريق الوسوسة وكذا يستلزم خروجه من السموات ايضا ومن زمرة الملائكة المقربين ومن الخلقة التي كان عليها وهى الصورة الملكية وصفاتها كما هو شأن المطرودين المغضوبين وقد كان يفتخر بخلقته فغير الله خلقته فاسود بعد ما كان ابيض وقبح بعد ما كان حسنا واظلم بعد ما كان نورانيا قال ابو القاسم الأنصاري ان الله باين بين الملائكة والجن والانس فى الصور والاشكال فان قلب الله تعالى الملك الى بنية الإنسان ظاهرا وباطنا خرج عن كونه ملكا وقس عليه غيره فَإِنَّكَ رَجِيمٌ من الرجم بالحجر اى الرمي به وهو كناية عن الطرد لان من يطرد يرجم بالحجارة على اثره اى مطرود من رحمة الله ومن كل خير وكرامة او من الرجم بالشهب وهو كناية عن كونه شيطانا اى من الشياطين الذين يرجمون بالشهب وهو وعيد يتضمن الجواب عن شبهته فان من عارض النص بالقياس فهو رجيم ملعون وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ الابعاد عن الرحمة وحيث كان من جهة الله

صفحة رقم 464

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية