وَإِنَّ عَلَيْكَ اللعنة إلى يَوْمِ الدين قال ابن عباسٍ -رضي الله عنه- : يريد يوم الجزاء حيث يجازى العبادُ بأعمالهم١.
و إلى يَوْمِ يجوز أن يتعلق بالاستقرار في :" عَليْكَ "، ويجوز أن يتعلق بنفس اللعنة.
فإن قيل : كلمة " إلى " تفيد انتهاء الغايةِ ؛ فهذا يشعر بأنَّ اللعن لا يحصل إلاَّ يوم الدِّين، وعند القيامة يزول اللَّعن.
فالجواب من وجوه :
الأول : أن المراد التأبيد، وذكر القيامة أبعد غاية تذكرها الناس في كلامهم ؛ كقولهم : مَا دَامَتِ السماوات والأرض [ هود : ١٠٨ ] في التَّأبيد.
والثاني : أنك مذموم مدعو عليك باللعنة في السماوات والأرض إلى يوم الدين، من غير أن يعذب، فإذا جاء ذلك اليوم، عذِّب عذاباً [ ينسى ]٢ اللعن معه، فيصير اللَّعن حينئذٍ كالزائلِ ؛ بسبب أنَّ شدّة العذاب تذهل عنه.
٢ في ب: يقتضي..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود