وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (١) [الأعلى: ٣]، والمشددة في هذا المعنى أكثر استعمالاً، كقوله وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا [فصلت: ١٠]، وقوله: وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا [الفرقان: ٢].
وقوله تعالى: إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ في موضع مفعول التقرير، والمعنى: قضينا أنها تتخلف وتبقى مع من يبقى حتى تهلك كما يهلكون، ولا تكون ممن يسري مع لوط فينجو.
٦١ - قوله تعالى: فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ قال أهل المعاني: يعني جاء لوطًا؛ كما قال في سورة هود؛ في ذكر هذه القصة: وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا [هود: ٧٧] وآل الرجل يُذْكَر والمراد به الرجل، كما ذكرنا في قوله مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ [البقرة: ٢٤٨]
٦٢ - وقوله تعالى: إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ أي: غير معروفين؛ لأنهم أتوه على صورة رجال مرد حِسان (٢) الوجوه فلم يعرفوهم، فلم يعرفهم لوط، وذكرنا معنى الإنكار عند قوله: نَكِرَهُمْ [هود: ٧٠].
٦٣ - وقوله تعالى: قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ أي: بالعذاب الذي كانوا فيه يَشُكّون في نزوله على من كَذَّبك، أن المعذب بهذا العذاب الذي جئتنا به هم لا أنت، ومعنى (بل) هاهنا نفي؛ لإنكار لوط إيَّاهم، أي: دع ذلك فإنا رسل ربك جئناك (٣) بعذابهم، فلما بَيَّنُوا له الأمر عرفهم.
(٢) في (ج): (حسنًا).
(٣) في (ج): (جئنا).
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي