وَ (كَمْ) : ظَرْفٌ، وَ «بِوَرِقِكُمْ» فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; وَالْأَصْلُ فَتْحُ الْوَاوِ وَكَسْرُ الرَّاءِ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ وَبِإِظْهَارِ الْقَافِ عَلَى الْأَصْلِ، وَبِإِدْغَامِهَا لِقُرْبِ مَخْرَجِهَا مِنَ الْكَافِ ; وَاخْتِيرَ الْإِدْغَامُ لِكَثْرَةِ الْحَرَكَاتِ وَالْكَسْرَةِ.
وَيُقْرَأُ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ عَلَى التَّخْفِيفِ، وَبِإِسْكَانِهَا وَكَسْرِ الْوَاوِ عَلَى نَقْلِ الْكَسْرَةِ إِلَيْهَا، كَمَا يُقَالُ: فَخْذٌ وَفَخِذٌ.
(أَيُّهَا أَزْكَى) : الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَالْفِعْلُ مُعَلَّقٌ عَنِ الْعَمَلِ فِي اللَّفْظِ.
وَ (طَعَامًا) : تَمْيِيزٌ.
قَالَ تَعَالَى: (وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا (٢١)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ يَتَنَازَعُونَ) :«إِذْ» ظَرْفٌ لِيَعْلَمُوا، أَوْ لِأَعْثَرْنَا، وَيَضْعُفُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ الْوَعْدُ ; لِأَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَ عَنْهُ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ مَعْنَى «حَقٍّ».
(بُنْيَانًا) : مَفْعُولٌ، وَهُوَ جَمْعُ بُنْيَانَةٍ، وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ.
قَالَ تَعَالَى: (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (٢٢)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ثَلَاثَةٌ) : يُقْرَأُ شَاذًّا بِتَشْدِيدِ التَّاءِ عَلَى أَنَّهُ سَكَّنَ الثَّاءَ وَقَلَبَهَا تَاءً وَأَدْغَمَهَا فِي تَاءِ التَّأْنِيثِ، كَمَا تَقُولُ: ابْعَتْ تِلْكَ.
(وَرَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ) :«رَابِعُهُمْ» مُبْتَدَأٌ وَ «كَلْبُهُمْ» خَبَرُهُ. وَلَا يَعْمَلُ اسْمُ الْفَاعِلِ هُنَا ;
لِأَنَّهُ مَاضٍ. وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِثَلَاثَةٍ، وَلَيْسَتْ حَالًا ; إِذْ لَا عَامِلَ لَهَا ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: هُمْ ثَلَاثَةٌ، وَ «هُمْ» لَا يَعْمَلُ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَدَّرَ هَؤُلَاءِ ; لِأَنَّهَا إِشَارَةٌ إِلَى حَاضِرٍ، وَلَمْ يُشِيرُوا إِلَى حَاضِرٍ. وَلَوْ كَانَتِ الْوَاوُ هُنَا وَفِي الْجُمْلَةِ الَّتِي بَعْدَهَا لَجَازَ، كَمَا جَازَ فِي الْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ ; لِأَنَّ الْجُمْلَةَ إِذَا وَقَعَتْ صِفَةً لِنَكِرَةٍ جَازَ أَنْ تَدْخُلَهَا الْوَاوُ. وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي إِدْخَالِ الْوَاوِ فِي «ثَامِنِهِمْ».
وَقِيلَ: دَخَلَتْ لِتَدُلَّ عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا مُسْتَأْنَفٌ حَقٌّ، وَلَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمَقُولِ بِرَجْمِ الظُّنُونِ.
وَقَدْ قِيلَ فِيهَا غَيْرُ هَذَا، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَ (رَجْمًا) : مَصْدَرٌ ; أَيْ يَرْجُمُونَ رَجْمًا.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (٢٤)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) : فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ; أَحَدُهَا: هُوَ مِنَ النَّهْيِ، وَالْمَعْنَى: لَا تَقُولَنَّ: أَفْعَلُ غَدًا، إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكَ فِي الْقَوْلِ. وَالثَّانِي: هُوَ مِنْ فَاعِلٍ ; أَيْ لَا تَقُولَنَّ: إِنِّي فَاعِلٌ غَدًا، حَتَّى تَقْرِنَ بِهِ قَوْلَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ.
وَمَوْضِعُ «أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ» نَصْبٌ عَلَى وَجْهَيْنِ ; أَحَدُهُمَا: عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ، وَالتَّقْدِيرُ: لَا تَقُولَنَّ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ، إِلَّا وَقْتَ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ; أَيْ يَأْذَنَ ; فَحَذَفَ الْوَقْتَ، وَهُوَ مُرَادٌ.
وَالثَّانِي: هُوَ حَالٌ، وَالتَّقْدِيرُ: لَا تَقُولَنَّ أَفْعَلُ غَدًا، إِلَّا قَائِلًا: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَحَذَفَ الْقَوْلَ. وَهُوَ كَثِيرٌ.
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي