﴿ وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً ﴾
قوله تعالى: ﴿وإن مِنْكُم إلاَّ واردُهَا﴾ الآية.
قال قوم: إنه منسوخ بقوله: ﴿إنّ الّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِنَّا الحُسْنَى﴾ [الأنبياء: ١٠١]- الآية -.
ولا يحسن هذا لأنه خبر لا يجوز نسخه.
وأيضاً فإنَّ النَّسْخَ: إِزالةُ الحكم كُلِّه، وهذا لا يزول حُكْمُه كُلُّه، لا بدّ من ورود خلق كثير إلى النار. ولكنه تخصيص وبيان أنّ من سبقت له الحسنى لا يَرِدُها. وهذا إنما يكون على قول من قال: الورودُ لازمٌ للجميع، ثم يُبْعَدُ منها منهم من سبقت له الحسنى.
فأما من قال: إن الآية في الورود للكفار خاصة فلا تخصيص فيها ولا نسخ. وهذه الآية قد بسطنا الاختلاف فيها في كتاب الهداية.
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي
أحمد حسن فرحات