ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ

قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٢٤٣)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ) : الْأَصْلُ فِي تَرَى تَرْأَى، مِثْلُ تَرْعَى، إِلَّا أَنَّ الْعَرَبَ اتَّفَقُوا عَلَى حَذْفِ الْهَمْزَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ تَخْفِيفًا، وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ، وَرُبَّمَا جَاءَ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ عَلَى أَصْلِهِ، وَلَمَّا حُذِفَتِ الْهَمْزَةُ بَقِيَ آخِرُ الْفِعْلِ أَلِفًا، فَحُذِفَتْ فِي الْجَزْمِ، وَالْأَلِفُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ، فَأَمَّا فِي الْمَاضِي فَلَا تُحْذَفُ الْهَمْزَةُ.
وَإِنَّمَا عَدَّاهُ هُنَا بِإِلَى ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَلَمْ يَنْتَهِ عِلْمُكَ إِلَى كَذَا، وَالرُّؤْيَةُ هُنَا بِمَعْنَى الْعِلْمِ، وَالْهَمْزَةُ فِي «أَلَمِ» اسْتِفْهَامٌ، وَالِاسْتِفْهَامُ إِذَا دَخَلَ عَلَى النَّفْيِ صَارَ إِيجَابًا وَتَقْرِيرًا، وَلَا يَبْقَى الِاسْتِفْهَامُ وَلَا النَّفْيُ فِي الْمَعْنَى. (ثُمَّ أَحْيَاهُمْ) : مَعْطُوفٌ عَلَى فِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَمَاتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ.
وَقِيلَ: مَعْنَى الْأَمْرِ هُنَا الْخَبَرُ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ; أَيْ فَأَمَاتَهُمْ فَكَانَ الْعَطْفُ عَلَى الْمَعْنَى.
وَأَلِفُ أَحْيَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ.
قَالَ تَعَالَى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٤٤)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقَاتِلُوا) : الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ ; تَقْدِيرُهُ: فَأَطِيعُوا وَقَاتِلُوا، أَوْ فَلَا تَحْذَرُوا الْمَوْتَ، كَمَا حَذَرَهُ مَنْ قَبْلَهُمْ وَلَمْ يَنْفَعْهُمُ الْحَذَرُ.
قَالَ تَعَالَى: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٤٥)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ ذَا الَّذِي) : مَنِ اسْتِفْهَامٌ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَذَا خَبَرُهُ، وَالَّذِي نَعْتٌ لِذَا، أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ.
وَ (يُقْرِضُ) : صِلَةُ الَّذِي، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (مَنْ) وَ (ذَا) : بِمَنْزِلَةِ اسْمٍ وَاحِدٍ،
كَمَا كَانَتْ: "

صفحة رقم 193

التبيان في إعراب القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي

عدد الأجزاء 1