ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا قوله عز وجل وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فيه قولان: أحدهما: أنه يجعلها كالرمل ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها كما يذري الطعام.
صفحة رقم 425
الثاني: تصير كالهباء. فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً في القاع ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه الموضع المستوي الذي لا نبات فيه، قاله ابن عباس، ومجاهد، وابن زيد. الثاني: الأرض الملساء. الثالث: مستنقع الماء، قاله الفراء. وفي الصفصف وجهان: أحدهما: أنه ما لا نبات فيه، قاله الكلبي. الثاني: أنه المكان المستوي، كأنه قال على صف واحد في استوائه، قاله مجاهد. لاَّ تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلآَ أَمْتاً فيه خمسة أقاويل: أحدها: عوجاً يعني وادياً، ولا أمتاً يعني ربابية، قاله ابن عباس. الثاني: عوجاً يعني صدعاً، ولا أمتاً يعني أكمة، قاله الحسن. الثالث: عوجاً يعني ميلاً. ولا أمتاً يعني أثراً، وهو مروي عن ابن عباس. الرابع: الأمت الجذب والانثناء، ومنه قول الشاعر:
صفحة رقم 426
٨٩ (ما في انطلاق سيره من أمت} ٩
قاله قتادة. الخامس: الأمت أن يغلظ مكان في الفضاء أو الجبل، ويدق في مكان، حكاه الصولي، فيكون الأمت من الصعود والارتفاع. قوله تعالى: وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمنِ قال ابن عباس: أي خضعت بالسكون، قال الشاعر:
| (لما آتى خبر الزبير تصدعت | سور المدينة والجبال الخشع) |
٨٩ (وهن يمشين بنا هَمِيسا} ٩
يعني أصوات أخفاف الإِبل في سيرها. صفحة رقم 427
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود