ﭹﭺﭻﭼ

وبعد ذلك شرح لنا الحق – سبحانه – بدء إيحائه لرسوله موسى عليه السلام١.
ما : استفهامية. والتاء بعدها إشارة لشيء مؤنث، هو الذي يمسكه موسى في يده، والكاف للخطاب، كأنه قال له : ما هذا الشيء الذي معك ؟ والجواب عن هذا السؤال يتم بكلمة واحدة : عصا.
أما موسى – عليه السلام – فهو يعرف أن الله تعالى هو الذي يسأل، ولا يخفى عليه ما في يده، ولكنه كلام الإيناس ؛ لأن الموقف صعب، ويريد ربه أن يطمئنه ويؤنسه.
وإذا كان الإيناس من الله، فعلى العبد أن يستغل هذه الفرصة ويطيل أمد الاستئناس بالله عز وجل، ولا يقطع مجال الكلام هكذا بكلمة واحدة ؛ لذلك رد موسى عليه السلام :
قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى ( ١٨ ) .

١ قال أبو يحيى زكريا الأنصاري في كتابه: (فتح الرحمن) (ص ٢٦٠): (إن قلت: ما فائدة سؤاله تعالى لموسى، مع أنه أعلم بما في يده؟ قلت: فائدته تأنيسه وتخفيف ما حصل عنده من دهشة الخطاب وهيبة الإجلال وقت التكلم معه أو اعترافه بكونه عصا وازدياد علمه بذلك فلا يعترضه شك إذا قلبها الله ثعبانا أنها كانت عصا ثم انقلبت ثعبانا بقدرة الله تعالى)..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير