يَفْقَهُواْ قَوْلِي جوابَ الأمر وغرضا من الدعاء فيحلها في الجملة يتحقق إيتاءُ سؤله عليه الصلاة والسلام والحقُّ أن ما ذكر لا يدل على بقائها في الجملة أما قوله تعالى هُوَ أَفْصَحُ مِنّى فلأنه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ قاله استدعاءا لحل كما ستعرفه على أن أفصحيّتَه منه عليهما الصلاة والسلام لا تستدعي بقاءها اصلا بل تستدعي عدمَ البقاءِ لما أن الأفصيحة توجب ثبوتَ أصلِ الفصاحة في المفضول أيضاً وذلك منافٍ للعقدة رأساً وأما قوله تعالى وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ فمن باب غلوِّ اللعين في العتوّ والطغيان وإلا لدل على عدم زوالِها أصلاً وتنكيرُها إنما يفيد قِلتها في نفسها لا قِلَّتها باعتبار كونِها بعضاً من الكثير وتعلقُ كلمة مِن في قوله تعالى من لّسَانِى بمحذوف هو صفةٌ لها ليس بمقطوع به بل الظاهرُ تعلُّقها بنفس الفعل فإن المحلولَ إذا كان
صفحة رقم 12
طه ٢٩ ٣٤
متعلقا بشيء ومتصلاً به فكما يتعلق الحلُّ به يتعلق بذلك الشيء أيضاً باعتبار إزالتِه عنه أو ابتداءِ حصوله منه
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي