ﯺﯻﯼ

ثم يقول الحق سبحانه عن هارون وموسى أنهما قالا : كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا ( ٣٣ ) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا ( ٣٤ ) .
فهذه هي العلة في مشاركة هارون لأخيه في مهمته، لا طلبا لراحة نفسه، وإنما لتتضافر جهودهما في طاعة الله، وتسبيحه وذكره.
والتسبيح : تقديس الله وتنزيهه ذاتا وصفاتا وأفعالا، ذاتا فلا ذات مثل ذاته تعالى : ليس كمثله شيء.. ( ١١ ) ( الشورى ) لا في الذات، ولا في الصفات ولا في الأفعال، فلا تقل : إن سمع الله كسمعك، أو أن بصره تعالى كبصرك، أو أن فعله كفعلك.
والمعنى : نسبحك ونقدسك تقديسا يرفعك إلى مستوى الألوهية الثابتة لك، فلا نزيد شيئا من عندنا.
وقوله : نسبحك كثيرا ( ٣٣ ) ( طه ) أي : دائما، فكأن التسبيح يورث المسبح لذة في نفسه، والطاعة من الطائع تورثه لذة في نفسه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :(... وجعلت قرة عيني في الصلاة )١.
وكان صلى الله عليه وسلم ( إذا حز به أمر قام إلى الصلاة )٢.

١ أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢ / ١٢٨، ١٩٩، ٢٨٥) والنسائي في سننه (٧ / ٦١) والحاكم في مستدركه (٢ / ١٦٠) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي من حديث أنس بن مالك. وتمام الحديث: (حبيب إلي من الدنيا: النساء والطيب...............) الحديث..
٢ عن حذيفة رضي الله عنه قال: (كن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا حز به أمر صلى) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥ / ٣٨٨) وأبو داود في سننه (١٣١٩)..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير