ثم يقول الحق سبحانه : وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى ( ٥٦ ) .
الآيات : الأمور العجيبة، كما نقول : فلان آية في الذكاء، آية في الحسن، آية في الكرم. يعني : عجيب في بابه، وسبق أن قسمنا آيات الله إلى : آيات كونية كالشمس والقمر، وآيات لإثبات صدق الرسل، وهي المعجزات وآيات القرآن الكريم، والتي تسمى حاملة الأحكام.
لكن آيات الله – عز وجل – كثيرة ولا تحصى، فهل المراد هنا أن فرعون رأى كل آيات الله ؟ لا ؛ لأن المراد هنا الآيات الإضافية، وهي الآيات التسعة التي جعلها الله حجة لموسى وهارون، ودليلا على صدقهما، كما قال سبحانه :
ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات.. ( ١٠١ ) ( الإسراء ).
وهي : العصا واليد والطوفان والجراد والقمل١والضفادع والدم والسنين والنقص من الثمرات، تلك هي الآيات التي أراها الله لفرعون.
والكلية في قوله : آياتنا كلها.. ( ٥٦ ) ( طه ) كلية إضافية. أي : كل الآيات الخاصة به كما تقول لولدك ( لقد أحضرت لك كل شيء ) وليس المقصود أنك أتيت له بكل ما في الوجود، إنما هي كلية إضافية تعني كل شيء تحتاج إليه.
ومع ذلك كانت النتيجة فكذب وأبى ( ٥٦ ) ( طه ) كذب : يعني نسبها إلى الكذب، والكذب قول لا واقع له، وكان تكذيبه لموسى علة إبائه وأبى ( ٥٦ ) ( طه ) : امتنع عن الإيمان بما جاء به موسى.
ولو ناقشنا فرعون في تكذيبه لموسى عندما قال : ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ( ٥٠ ) ( طه )
لماذا كذبت يا فرعون ؟ الحق سبحانه قال : خلقت هذا الكون بما فيه، ولم يأت أحد لينقض هذا القول، أو يدعيه لنفسه، حتى أنت يا من ادعيت الألوهية لم تدع خلق شيء، فهي – إذن – قضية مسلم بها للخالق عز وجل لم ينازعه فيها أحد، فأنت – إذن – كاذب في تكذيبك لموسى، وفي إبائك الإيمان به.
تفسير الشعراوي
الشعراوي