الآيتان ٩ و١٠ : وقوله تعالى : وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا ظاهر هذا سؤال واستفهام، لكن المراد منه الإيجاب. قال الحسن وأبو بكر : قوله : وهل أتاك حديث موسى أي لم يأتك حديث موسى، وسيأتيك. ثم أخبره، وأعلمه بحديثه ونبئه. وقال بعضهم : وهل أتاك حديث موسى أي قد أتاك حديث موسى لتخبرهم عما في كتبهم ليكون ذلك آية لنبوتك ورسالتك. وقوله تعالى : فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا قيل رأيت نارا لعلي آتيكم منها بقبس ليس في هذه الآية بيان أن موسى في أي حال كان، وفي أي وقت. لكن في موضع آخر بيان ذلك، وهو ما قال فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا [ القصص : ٢٩ ] هذا يدل أنه كان في حال السير والسفر رأى /٣٢٩-ب/ ذلك، وقال١ : لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون وهذا٢ يدل أنه كان في وقت الشتاء لأنه قال : لعلكم تصطلون [ القصص : ٢٩ ]. قال أبو عوسجة : لعلي آتيكم منها بقبس القبس النار، والأقباس النيران، ويقال : قبس يقبس قبسا، أي جاء بالنار، ويقال : اقبَسْتني نارا، واقتبست أيضا : تعلمت، وهذا من ذاك، لأن العلم ضوء. ويقال : أقبستُك علمتك، واقتبست النار أو العلم.
وقال القتبي : آنست نارا أبصرت، ويكون في موضع آخر : علمت كقوله : فإن آنستم منهم رشدا [ النساء : ٦ ] أي علمتم منه رشدا.
وقوله تعالى : أو أجد على النار هدى هذا يشبه أن يكون قد استقبلته الطرق، فلم يعلم الطريق الذي له من غيره، فقال : أو أجد على النار هدى أي من يدلني، ويرشدني على الطريق، [ أو أن ] ٣ كان قد ضل الطريق، وعدل عنه، فقال عند ذلك ما قال، والله أعلم.
٢ في الأصل وم: فهذا..
٣ في الأصل: والذي، في م: وأن..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم