نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥:الآيتان ١٥ و ١٦ : وقوله تعالى : ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون قد ذكرنا فيما تقدم أن المقصود من خلق هذا العالم لم يكن الإماتة والإفناء، ولكن ( المقصود )١ عاقبة، تتأمل، وتقصد، حين٢ قلبهم من حال إلى حال، ثم لم يتركهم على حالة واحدة.
فلو كان المقصود من خلقهم الفناء والهلاك، لا غير، لكان تركهم على حال واحدة، ولم يقبلهم من حال إلى حال. فدل التحويل والتقليب من حال إلى حال على أن المقصود من الخلق العاقبة على ما ذكرنا، والله أعلم، أنه أخبر أن خلقهم، بلا عاقبة، يقصد بها، عبث حين٣ قال : أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ( المؤمنون : ١١٥ ) صير خلقهم لا للرجوع إليه عبثا، وقال في آية أخرى : ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها الآية ( النحل : ٩٢ ) صير نقض الغزل بعد إبرامه وقوته سفها منها.
فلا جائز أن يسفه تلك المرأة بنقض غزلها بعد الإحكام والإبرام بلا نفع يكون لها، ثم هو يفعل ذلك، إذ خلق الخلق للفناء والهلاك خاصة عبث ولهو. وعلى ذلك بناء البناء في الشاهد لا لعاقبة ومنفعة، ولكن للهدم والنقض سفه ولعب. لذلك قلنا : إن خلق الخلق لا للموت خاصة، ولكن لما ذكر من قوله : ثم إنكم يوم القيامة تبعثون أي تحيون.
٢ في الأصل و م: حيث..
٣ في الأصل و م: حيث..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم