ولولا فضلُ الله عليكم ورحمتُه ؛ التكرير ؛ لتعظيم المِنَّةِ بترك المعاجلة ؛ للتنبيه على كَمَالِ عِظَمِ الجريمة، وأنَّ الله رؤوف رحيم عطف على ( فضل الله )، أي : لولا فضله ورأفته لعاَجلكم بالعقوبة، وإظهار اسم الجليل ؛ لتربية المهابة، والإشعار باستتباع صفة الألوهية للرأفة والرحمة، وتصديره بحرف التأكيد ؛ لأن المراد بيان اتصافه تعالى في ذاته بالرأفة، التي هي كمال الرحم، وبالرحيمية التي هي المبالغة فيها على الدوام والاستمرار. والله تعالى أعلم.
الإشارة : من شأن أهل الُبعد والإنكار : أنهم إذا سمعوا بحدوث نقص أو عيب في أهل النِّسْبَةِ وأهل الخصوصية فرحوا، وأحبوا أن تشيع الفاحشة فيهم ؛ قصداً لغض مرتبتهم ؛ حسداً وعناداً، لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة، ولولا فضل الله ورحمته لعاجلهم بالعقوبة. والله تعالى أعلم وأحلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي