ثم يقول الحق سبحانه :
ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم ( ٢٠ ) :
انظر كم فضل من الله تعالى تفضل به على عباده في هذه الحادثة، ففي كل مرحلة من مراحل هذه القضية يقول سبحانه : ولولا فضل الله عليكم ورحمته.. ( ٢٠ ) [ النور ] : وهذا دليل على أن ما حدث كان للمؤمنين نعمة وخير، وإن ظنوه غير ذلك.
لكن أين جواب لولا ؟ الجواب يفهم من السياق وتقديره : لفضحتم ولهلكتم، وحصل لكم كذا وكذا، ولك أن تقدره كما تشاء. وما منع عنكم هذا كله إلا فضل الله ورحمته.
وفي موضع آخر يوضح الحق سبحانه منزلة هذا الفضل : قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ( ٥٨ ) [ يونس ] : فالحق- سبحانه وتعالى- شرع منهجا ويحب من يعمل به، لكن فرحة العبد لا تتم بمجرد العمل، وإنما بفضل الله ورحمته في تقبل هذا العمل. إذن : ففضل الله هو القاسم المشترك في كل تقصير من الخلق في منهج الخالق عز وجل.
تفسير الشعراوي
الشعراوي