قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلْغَمَامِ ؛ قرأ أبو عمرٍو والكوفيُّون بالتشديدِ فيهما على معنى تَتَشَقَّقُ السماءُ عن الغمامِ و(الباء) و(عن) يتعاقَبانِ، يقال: رميتُ بالقَوسِ وعَنِ القوسِ، ومعنى الآيةِ: ويَوْمَ تَصَّدَّعُ السَّماءُ لنُزولِ الملائكةِ في الغمامِ بأمرِ الله كما تقدَّمَ ذِكْرُهُ في قولهِ تعالى هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ [البقرة: ٢١٠] وهو غَمَامٌ أبيضُ رقيقٌ مثل الضُّبَابَةِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى: وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا ؛ أي نُزِّلَ أهلُ كلِّ سَماءٍ على حِدَةٍ منها إلى الأرضِ لإكرام المؤمنينَ وإهانةِ الكفَّار، وأهوالِ ذلك اليومِ. ويقالُ: إن الغمامَ سحابٌ أبيض فوقَ السَّماوات السَّبعِ، كما رُوي أنَّ دعوةَ المظلومِ تُرفَعُ فوقَ الغَمامِ، فعلى هذا يكونُ المعنى: ويوم تَشَقَّقُ السماواتُ السَّبعُ ويظهرُ الغَمامُ. قرأ ابنُ كثير: (وَنُنَزِّلُ الْمَلاَئِكَةَ) بنُونَين ونصب الملائكة.
صفحة رقم 2389كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني