ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ

يكون كما بين العصر إلى غروب الشمس وإنهم ليقيلون في رياض الجنة حتى يفرغ من الناس ".
قال تعالى: وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السمآء بالغمام، الآية أي: تشقق عن الغمام كما يقال: رميت / بالقوسى، وعن القوس، وعلى القوس بمعنى واحد.
قيل: ذلك غمام أبيض، مثل الغمام الذي ظل على بني إسرائيل.
وقال مجاهد هذا الغمام هو قوله تعالى: هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله فِي ظُلَلٍ مِّنَ الغمام [البقرة: ٢١٠].
وقال ابن جريج: الغمام الذي يأتي الله فيه هو غمام في الجنة. وقال ابن عباس: إن هذه السماء إذا انشقت نزل منها من الملائكة أكثر من الجن والإنس وهو يوم التلاق، يلتقي أهل السماوات وأهل الأرض، فيقول أهل الأرض: جاء

صفحة رقم 5205

ربنا فيقول لم يجيء، وهو آت، ثم تنشق السماء الثانية سماء سماء، وينزل من كل سماء من الملائكة على قدر ذلك من التضعيف إلى السماء السابعة، وينزل منها من الملائكة أكثر ممن نزل من السماوات ومن الجن والإنس. قال: فتنزل الملائكة الكروبيون ثم يأتي ربنا تعالى ذكره في حملة العرش الثمانية بين كعب كل ملكٍ وركبتِه مسيرة سبعين سنة. قال: وكل مَلكٍ منهم لم يتأمل وجه صاحبه قط. وكل ملَكٍ منهم واضع رأسه بين ثدييه، يقول: سبحان الملك القدوس.
وصف الله جل ذكره وثناؤه بالمجيء، والإتيان ليس على جهة الانتقال من مكان إلى مكان، إنما هو ثفة له تعالى، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: ١١].
وقد قيل: إن معناه: يأتي أمره، ويجيء أمره، والله أعلم بحقيقة ذلك فلا ينبغي لأَحدٍ أن يعتقد في صفات الله جل ذكره ما يعتقد في صفات المحدثين، وعليه أن يتذكر قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: ١١] ويسلم الأمر إليه، ولا يتعدى في صفات الله

صفحة رقم 5206

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية