ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇ

قَوْله تَعَالَى: قَالَ ذَلِك بيني وَبَيْنك أَي: هَذَا الشَّرْط بيني وَبَيْنك. أَيّمَا الْأَجَليْنِ قضيت أَي: أَي الْأَجَليْنِ قضيت، و " مَا " صلَة.
وَقَوله: فَلَا عدوان عَليّ أَي: لَا أطلب بِالزِّيَادَةِ، وَقَوله: وَالله على مَا نقُول وَكيل أَي: شَاهد، وَقيل: حفيظ. وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " أجر مُوسَى نَفسه بطعمة بَطْنه وعفة فُرْجَة ". وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن النَّبِي سُئِلَ: أَي

صفحة رقم 134

وَبَيْنك أَيّمَا الْأَجَليْنِ قضيت فَلَا عدوان عَليّ وَالله على مَا نقُول وَكيل (٢٨) فَلَمَّا قضى الْأَجَليْنِ وفى مُوسَى؟ قَالَ: " أكملهما وأتمهما ".
وروى شَدَّاد بن أَوْس عَن النَّبِي: " أَن شعيبا بَكَى حَتَّى عمي فَرد الله عَلَيْهِ بَصَره، (ثمَّ بَكَى حَتَّى عمي، فَرد الله عَلَيْهِ بَصَره)، ثمَّ بَكَى حَتَّى عمي، فَقَالَ الله تَعَالَى: لم تبك يَا شُعَيْب؟ أخوفاً من النَّار أَو طَمَعا فِي الْجنَّة؟ فَقَالَ: لَا يَا رب، وَلَكِن أحبك وَقَالَ بَعضهم: شوقا إِلَى لقائك قَالَ: يَا شُعَيْب، وَلذَلِك أخدمتك مُوسَى كليمي " وَالْخَبَر غَرِيب.
وَأما قصَّة الْعَصَا: إِن شعيبا قَالَ لابنته: أعطي مُوسَى عَصا ليتقوى بهَا على رعي الْغنم، وَكَانَ عِنْده عَصا أودعها ملك مِنْهُ، فَدخلت بنت شُعَيْب، وَوَقعت هَذِه الْعَصَا بِيَدِهَا وَخرجت بهَا، فَقَالَ شُعَيْب: ردي هَذِه الْعَصَا، وخذي عَصا أُخْرَى، فَردَّتهَا، وأرادت أَن تَأْخُذ عَصا أُخْرَى فَوَقَعت بِيَدِهَا هَذِه الْعَصَا، هَكَذَا ثَلَاث مَرَّات، فَسلم

صفحة رقم 135

مُوسَى الْأَجَل وَسَار بأَهْله آنس من جَانب الطّور نَارا قَالَ لأَهله امكثوا إِنِّي آنست نَارا شُعَيْب الْعَصَا إِلَى مُوسَى، وَخرج مُوسَى بالعصا، ثمَّ إِن الشَّيْخ نَدم فَذهب فِي أَثَره، وَطلب مِنْهُ أَن يرد الْعَصَا إِلَيْهِ، وأبى مُوسَى، فَقَالَا: نَتَحَاكَم إِلَى أول من يَلْقَانَا، فلقيهما ملك فِي صُورَة رجل، (فَحكم بِأَن يطْرَح) الْعَصَا، فَمن أطَاق حملهَا فَهِيَ لَهُ، فَطرح مُوسَى الْعَصَا، فجَاء شُعَيْب ليأخذها فَلم يطق حملهَا، وَجَاء مُوسَى فَأَخذهَا وَذهب بالعصا. أورد هَذَا وهب وَابْن إِسْحَاق وَغَيرهمَا.

صفحة رقم 136

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية