ﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١:قوله جل وعز : ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم
[ آل عمران : ١-٢ ]

١٩٧-
حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثني مجاهد بن موسى، قال : حدثنا عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي، قال : حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة :" أن الذي نزل بالمدينة من القرآن : البقرة، وآل عمران "، وذكر بقية الحديث(١).

١٩٨-
حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد، عن ابن عباس قال : كان عبد الله بن عمرو وزيد بن الحارث يوادان رجالا من اليهود ؛ فأنزل الله : يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم الآية(٢).
وقدم على رسول الله وفد نصارى نجران ستون راكبا/ فيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم، في الأربعة عشر منهم ثلاثة نفر إليهم يؤول أمرهم، العاقب أمير القوم وذو رأيهم وصاحب مشورتهم والذي لا يصدرون إلا عن رأيه، واسمه : عبد المسيح، والسيد ثمالهم(٣) وصاحب رحلهم ومجتمعهم واسمه : الأيهم، وأبو حارثة بن علقمة أحد بكر بن وائل أشفعهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدراسهم(٤)، كان أبو حارثة قد شرف منهم، ودرس كتبهم، حتى حسن علمه في دينهم، فكانت ملوك الروم من أهل النصرانية قد شرفوه ومولوه وأخدموه وبنوا له الكنائس، وبسطوا عليه الكرامات، لما يبلغوا عنه من علمه واجتهاده في دينه. فلما وجهوا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من نجران جلس أبو حارثة على بغلته موجها، وإلى جنبه أخ له يقال له كوز بن علقمة يسايره إذ عثرت بغلة أبي حارثة، فقال كوز : تعس الأبعد ! – يريد رسول الله صلى الله عليه و سلم – فقال له أبو حارثة : بل تعست أنت ! قال : ولم يا أخي ؟ ! قال : والله إنه للنبي الذي كنا ننتظر. قال له كوز : فما يمنعك منه وأنت تعلم هذا ؟ قال : ما صنع بنا هؤلاء القوم، شرفونا ومولونا وأكرمونا، وقد أبوا إلا خلافه، فلو فعلت نزعوا منا كل ما ترى، فأضمر عليها منه أخوه كوز بن علقمة حتى أسلم بعد ذلك، فهو كان يحدث هذا الحديث عنه، فيما بلغني.
قال أحمد : وحدثنا إبراهيم بن سعد هذا الحديث، عن محمد بن إسحاق، عن ابن سفيان الأسلمي، عن عبد الرحمن بن البيلماني(٥).

١٩٩-
وحدثنا علي، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير قال : قدموا على رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة، فدخلوا عليه مسجده حين صلى العصر عليهم ثياب الحبرات ؛ جبب وأردية في جمال رجال للحارث بن كعب، قال : يقول بعض من رآهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ : ما رأينا بعدهم وفدا مثلهم، وقد حانت صلاتهم، فقاموا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم/ يصلون، فمنعوهم ؛ فقال رسول الله : دعوهم ! فصلوا إلى المشرق. وكانت تسمية الأربعة عشر منهم الذين إليهم يؤول أمرهم : العاقب، و[ هو ](٦) عبد المسيح، والسيد - وهو الأيهم-، وأبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل، وأوس[ و ](٧) الحارث، وزيد، وقيس، ويزيد، ونبيه، وخويلد، وعمرو، وخالد، وعبد الله، ويحنس في ستين راكبا. فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أبو حارثة بن علقمة، والعاقب، وعبد المسيح، والأيهم السيد، وهو(٨) من النصرانية على دين الملك، مع اختلاف من أمرهم يقولون : هو الله، ويقولون : هو ولد الله، ويقولون : هو ثالث ثلاثة. وكذلك قول النصرانية، فهم يحتجون في قولهم يقولون : هو الله بأنه كان يحيي الموتى، ويبرئ الأسقام، ويخبر بالغيوب، ويخلق من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيكون طائرا، وذلك كله بإذن الله ليجعله آية للناس !.
ويحتجون في قولهم بأنه ولد أنهم يقولون : لم يكن له أب يعلم، وقد تكلم في المهد شيئا لم يصنعه أحد من ولد آدم قبله ! ويحتجون في قولهم : إنه ثالث ثلاثة بقول الله عز وجل : فعلنا وأمرنا وخلقنا وقضينا، فيقولون : لو كان واحدا ما قال : إلا فعلت وأمرت وقضيت وخلقت، ولكنه هو وعيسى بن مريم، ففي كل ذلك من قولهم قد نزل القرآن، وذكر الله لنبيه صلى الله عليه وسلم فيه قولهم، فلما كلمه الحبران قال لهما رسول الله : أسلما. قالا : قد أسلمنا قبلك. قال : كذبتما، يمنعكما من الإسلام دعاؤكما لله ولدا، وعبادتكما الصليب، وأكلكما الخنزير، قالا : فمن أبوه يا محمد ؟ قال : فصمت رسول الله فلم يجبهما ؛ فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك من قولهم واختلاف أمرهم كله صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها فقال : ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم ، فافتتح السورة بتنزيه نفسه مما قالوه، وتوحيده إياها بالخلق والأمر لا شريك له فيه، وردا عليهم ما ابتدعوا من الكفر/ وجعلوا معه من الأنداد، واحتجاجا عليهم بقولهم في صاحبهم لتعرفهم بذلك ضلالتهم فقال : ألم الله لا إله إلا هو أي : ليس معه غيره شريك في أمره، الحي الذي لا يموت وقد مات عيسى، وصلب في قولهم(٩)، القيوم القائم على مكانه من سلطانه في خلقه لا يزول وقد زال عيسى في قولهم(١٠) عن مكانه الذي كان به، وذهب عنه إلى غيره(١١).

٢٠٠-
حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد بن المبارك، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن ابن جريج في قوله : ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم قال : إن اليهود كانوا يجدون محمدا وأمته أن محمدا مبعوث، ولا يدرون ما هذه أمة محمد، فلما بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل : ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم ، قالوا : قد كنا نعلم أن هذه الأمة مبعوثة، وكنا لا ندري كم مدتها ؟ فإن كان محمد صادقا فهو نبي هذه الأمة، قد بين لنا كم مدة محمد ؛ لأن ألم في حساب جملنا(١٢) إحدى وسبعون(١٣) سنة، فما نصنع بدين إنما هو واحد وسبعون سنة ؟ ! فلما نزلت ألر وكانت في حساب جملهم مائتي سنة وواحدة وثلاثين سنة، فقالوا : هذا الآن مائتان وواحد وثلاثون سنة، مع واحد وسبعين قبل، ثم أنزل ألمر فكان في حساب جملهم مائتي سنة وواحدة وسبعين سنة في نحو هذا من صدور السور، فقالوا : قد التبس علينا أمره(١٤).

١ - ذكره السيوطي في الإتقان ١/ ٢٨ من طريق ابن الأنباري بسنده عن قتادة..
٢ - الآية ١٣ من سورة الممتحنة..
٣ - ثمال ككتاب: الغياث الذي يقوم بأمر قومه. القاموس مادة: ثمل ص ١٢٥٧..
٤ - مدراس: بكسر الميم وسكون الدال هو البيت الذي يدرسون فيه كتبهم. ويعني بقوله: "صاحب مدراسهم" عالمهم الذي درس الكتب، يفتيهم ويتكلم بالحجة في دينهم..
٥ - سيرة ابن هشام ١/٥٧٣-٥٧٣، وابن جرير ٦/١٥١، رقم: ٦٥٤٣، والبيهقي في الدلائل ٥/٣٨٢-٣٨٣..
٦ زيادة من سيرة ابن هشام وتفسير ابن جرير..
٧ - في الأصل: بن، والمثبت كما في المصدرين السابقين، وبذلك يتم عددهم أربعة عشر..
٨ - هكذا في الأصل، وعند ابن هشام : وهم..
٩ - يعني: في قول الأحبار الذين حاجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجران..
١٠ - أي: في قول الأحبار الذين حاجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجران في عيسى..
١١ - أخرجه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام ٢/٢٢٢-٢٢٥، وابن جرير ٦/١٥٣، رقم : ٦٥٤٣..
١٢ - حساب الجمل: حساب مبناه على حروف أبجد، كل حرف يدل على رقم من الأعداد، آحآدها وعشراتها ومئاتها. متن اللغة للشيخ أحمد رضا١/٥٧١..
١٣ - في الأصل: سبعين، والمثبت هو الصحيح وكذا ما بعده..
١٤ - لم أقف عليه من رواية ابن جريج عند غير ابن المنذر، ينظر الدر المنثور ٢/١٤٧، ورواه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام ١/٥٤٥-٥٤٧، والبخاري في التاريخ الكبير ٢/٢٠٨، من حديث جابر بن عبد الله بن رئاب..


قوله جل وعز : الله لا إله إلا هو [ آل عمران : ٢ ]
٢٠١- حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، عن الكسائي في قوله : ألم الله لا إله إلا هو قال : إنما انفتحت الميم، ولم تنخفض لفتحة الألف واللام التي استقبلتها(١). وقد فسرناه في البقرة.
٢٠٢- أخبرنا علي، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة : ألم افتتاح كلام شعار للسورة، وقد مضى تفسيرها في البقرة(٢)، ثم انقطع، فقلت : الله لا إله إلا هو استئناف(٣).
قوله جل وعز : الحي القيوم
٢٠٣- حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، قال : حدثنا حجاج، عن هارون بن /موسى، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، عن عمر(٤) أنه صلى العشاء الآخرة، فاستفتح آل عمران، فقرأ : ألم الله لا إله إلا هو الحي القيام (٥)، قال :
قال هارون : وهي في مصحف عبد الله(٦) مكتوبة : الحي القيوم (٧). (٨)
٢٠٤-حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال : حدثنا شعبة، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة أنه قرأها : الحي القيام (٩) قال : قلت : أأنت سمعتها منه ؟ قال : لا أدري(١٠).
٢٠٥- حدثنا علي، عن أبي عبيد قال : فهذا من الفعل فيعال من قمت، أصلها : قيوام، فانقلبت الواو ياء، ولو أنه فعال لكان : قوام، كقول الله تبارك وتعالى : يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط (١١). وقال أبو عبيد في قوله عز وجل : القيوم : هي من الفعل : فيعول. وكان في الأصل أن يكون : قيوم، فانقلبت الواو لسكون الياء التي قبلها، وكذلك القيام.
٢٠٦- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد بن المبارك، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله عز وجل : الحي القيوم ، قال : القائم على كل شيء(١٢).
١ - ينظر إعراب القرآن للنحاس ١/٣٠٣، ٣٥٤..
٢ - مجاز القرآن ١/٨٦..
٣ - مجاز القرآن ١/٨٦..
٤ - المراد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه..
٥ - وهي قراءة ابن مسعود أيضا. معاني القرآن للفراء ١/١٩٠ وهي أيضا قراءة إبراهيم النخعي والأعمش، وأصحاب عبد الله وزيد بن علي وجعفر بن محمد وأبي رجاء بخلاف، ورويت عن النبي صلى الله عليه و سلم المحتسب ١/١٥١. وينظر إعراب القرآن للنحاس ١/٣٥٤..
٦ - المراد عبد الله بن مسعود رضي الله عنه..
٧ - وهي قراءة علقمة بن قيس كما في مختصر ابن خالويه. المحتسب ١/١٥١..
٨ - أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص ١٦٨، وسعيد ابن منصور ٣/١٠٢٩، رقم: ٤٨٦، وعبد بن حميد المنتخب ق ٣، وابن أبي داود في المصاحف ص ٦١-٦٢، والحاكم وصححه ٢/٢٨٧ مختصرا..
٩ - ينظر الهامش رقم (٤)..
١٠ - أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص ١٦٨-١٦٩، وابن جرير ٦/١٥٥، رقم : ٦٥٤٧..
١١ - سورة النساء، الآية ١٣٥..
١٢ - تفسير مجاهد ١/١٢١، وأخرجه ابن جرير ٦/١٥٧، رقم: ٦٥٥٠، وابن أبي حاتم ٢/٥٨٦، رقم: ٣١٢٧، والبيهقي في الأسماء والصفات ١/١٣١، رقم: ٧٦..

تفسير ابن المنذر

عرض الكتاب
المؤلف

ابن المنذر

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير