الله الله مبتدأ وخبره لا إله إلا هو خبر لا محذوف وتقديره لا إله في الوجود إلا هو والمستثنى في موضع الرفع بدل من موضع واسمه الحي القيوم بدل من هو أو خبر مبتدأ محذوف أي هو الحي القيوم، وقد ذكرنا شرح الاسمين في آية الكرسي. أخرج ابن أبي شيبة و الطبراني وابن مردويه من حديث أبي أمامة مرفوعا " اسم الله تعالى الأعظم في ثلاث سور : البقرة وآل عمران وطه " ١ قال القاسم صاحب أبي أمامة : فالتمستها فوجدت أنه الحي القيوم لأجل آية الكرسي في البقرة وهذه الآية في آل عمران وعنت الوجوه للحي القيوم ٢ في طه، وقال الجزري صاحب الحصين : وعندي أنه لا إله إلا هو الحي القيوم قلت : عندي هو لا إله إلا هو جميعا بين حديث أبي أمامة : هذا وحديث أسماء بنت يزيد قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :" في هاتين الآيتين اسم الله الأعظم وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم والله لا إله إلا هو الحي القيوم " ٣ رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه والدرامي، وحديث سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" دعوة ذي النون إذ دعا ربه وهو في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لم يدع بها رجل مسلم في شيء إلا استجاب له " ٤ رواه أحمد والترمذي، وفي المستدرك للحاكم " اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين وحديث يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول : اللهم إني أسألك بأني أشهد أن لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، فقال : دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب " ٥ رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة وابن حبان والحاكم وقال الترمذي : حسن غريب، وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين، وروى هؤلاء الجماعة كلهم عن أنس قال : كنت جالسا في المسجد ورجل يصلي فقال : اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت الحنّان المنّان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال و الإكرام يا حي يا قيوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى " ولم يذكر ابن أبي شيبة يا حي يا قيوم، قلت : فهذه الأحاديث كلها يقتضي أن الاسم الأعظم إنما هو القدر المشترك بينها وذلك هو التهليل النفي و الإثبات، ولا إله إلا هو موجود في السور الثلاث البقرة وآل عمران وكذا في طه الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى ٨ ٦ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا إله إلا الله هو أفضل الذكر " ٧ رواه الترمذي وغيره من حديث جابر مرفوعا :" وهو مفتاح الجنة " رواه أحمد عن معاذ مرفوعا وقد تواتر معناه.
( فائدة ) وردت صيغة التهليل في أحاديث اسم الله الأعظم بلفظ لا إله إلا هو أو لا إله إلا أنت، وهذا اللفظ أرفع درجة من لفظ لا إله إلا الله لأن الضمائر وضعت للذات البحت ففي كلمة لا إله إلا هو ينتقل الذهن أولا إلى الذات بلا ملاحظة اسم من الأسماء وصفة من الصفات وشأن من الشيونات، وكلمة الله وإن كان اسما للذات لكن الذهن هناك ينتقل أولا إلى الاسم وثانيا إلى المسمى وقد ينتقل الذهن من حيت الاشتقاق إلى معنى الألوهية فيكون من أسماء الصفات غير أن صفة الألوهية يستدعي الاتصاف بجميع صفات الكمال و التنزه عن جميع شوائب النقص و الزوال، فيكون أتم وأشمل من سائر أسماء الصفات، و الصوفية العلية إنما اختاروا كلمة لا إله إلا الله لأجل المبتدي فإن المبتدي لا سبيل له إلى الذات البحت إلا بتوسط اسم من الأسماء أو صفة من الصفات. قلت لعل وجه كون النفي و الإثبات أعظم الأسماء أن إثبات الألوهية له تعالى يقتضي إثبات جميع صفات الكمال له تعالى باقتضاء ذاته وسلب جميع النقائص عن كذلك فإنه من ليس كذلك لا يستحق العبادة، ونفي الألوهية عما عداه يقتضي حصر تلك الصفات الإيجابية والسلبية فيه تعالى فهو أعظم الأسماء وأشملها و الله أعلم.
٢ سورة طه، الآية: ١١١..
٣ أخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات، باب: ما جاء في جامع الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (٣٤٧٦) وأخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: الدعاء (١٣٩٥) وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الدعاء، باب: اسم الله الأعظم (٢٨٥٥)..
٤ أخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات (٣٥٠٥)..
٥ أخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات، باب: ما جاء في جامع الدعوات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (٣٤٧٥) وأخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: الدعاء، (١٤٩٢) وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الدعاء، باب: اسم الله الأعظم (٣٨٥٧)..
٦ سورة طه، الآية: ٨..
٧ أخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات، باب: ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة (٣٣٨٣).
وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الأدب، باب: فضل الحامدين (٣٨٠٠)..
التفسير المظهري
المظهري