ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ

وَقِيلَ: هُوَ لِعِيسَى، وَالْمَعْنَى أَنَّ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ظَاهِرُونَ عَلَى الْيَهُودِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ إِلَى قَبْلِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِالْمُلْكِ وَالْغَلَبَةِ. فَأَمَّا يَوْمُ الْقِيَامَةِ فَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَيُجَازِي كُلًّا عَلَى عَمَلِهِ.
قَالَ تَعَالَى: (فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٥٦) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٥٧).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «الَّذِينَ» مُبْتَدَأٌ «فَأُعَذِّبُهُمْ» خَبَرُهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يُفَسِّرُهُ فَأُعَذِّبُهُمْ ; تَقْدِيرُهُ: فَأُعَذِّبُ بِغَيْرِ ضَمِيرِ مَفْعُولٍ لِعَمَلِهِ فِي الظَّاهِرِ قَبْلَهُ، فَحَذَفَ وَجَعَلَ الْفِعْلَ الْمَشْغُولَ بِضَمِيرِ الْفَاعِلِ مُفَسِّرًا لَهُ، وَمَوْضِعُ الْفِعْلِ الْمَحْذُوفِ بَعْدَ الصِّلَةِ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ الْفِعْلُ قَبْلَ الَّذِينَ ; لِأَنَّ «أَمَّا» لَا يَلِيهَا الْفِعْلُ. وَمِثْلُهُ: (وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ). (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ) [فُصِّلَتْ: ١٧] فِيمَنْ نَصَبَ.
قَالَ تَعَالَى: (ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَليْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (٥٨)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذَلِكَ نَتْلُوهُ) فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: ذَلِكَ مُبْتَدَأٌ وَنَتْلُوهُ خَبَرُهُ.
وَالثَّانِي: الْمُبْتَدَأُ مَحْذُوفٌ وَذَلِكَ خَبَرُهُ ; أَيِ الْأَمْرُ ذَلِكَ، وَنَتْلُوهُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; أَيِ الْأَمْرُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ مَتْلُوًّا وَ «مِنَ الْآيَاتِ» حَالٌ مِنَ الْهَاءِ.
وَالثَّالِثُ: ذَلِكَ مُبْتَدَأٌ ; وَمِنَ الْآيَاتِ خَبَرُهُ ; وَنَتْلُوهُ حَالٌ، وَالْعَامِلُ فِيهِ مَعْنَى الْإِشَارَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ «نَتْلُوهُ» تَقْدِيرُهُ: نَتْلُو ذَلِكَ فَيَكُونُ مِنَ الْآيَاتِ حَالًا مِنَ الْهَاءِ أَيْضًا. وَ (الْحَكِيمِ) : هُنَا بِمَعْنَى الْمُحْكَمِ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩)).

صفحة رقم 266

قَوْلُهُ تَعَالَى: (خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ) : هَذِهِ الْجُمْلَةُ تَفْسِيرٌ لِلْمَثَلِ فَلَا مَوْضِعَ لَهَا، وَقِيلَ: مَوْضِعُهَا حَالٌ مِنْ آدَمَ، وَ «قَدْ» مَعَهُ مُقَدَّرَةٌ وَالْعَامِلُ فِيهَا مَعْنَى التَّشْبِيهِ، وَالْهَاءُ لِآدَمَ، وَمِنْ مُتَعَلِّقَةٌ بِخَلْقٍ، وَيَضْعُفُ أَنْ يَكُونَ حَالًا ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ تَقْدِيرُهُ: خَلَقَهُ كَائِنًا مِنْ تُرَابٍ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى عَلَيْهِ. (ثُمَّ قَالَ لَهُ) : ثُمَّ هَاهُنَا لِتَرْتِيبِ الْخَبَرِ، لَا لِتَرْتِيبِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: «كُنْ» لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ خَلْقِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْمَعْنَى تَفْسِيرٌ لِمَعْنَى الْخَلْقِ، وَقَدْ جَاءَتْ ثُمَّ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِتَرْتِيبِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ ; كَقَوْلِهِ: (فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ) [يُونُسَ: ٤٦] وَتَقُولُ: زَيْدٌ عَالِمٌ، ثُمَّ هُوَ كَرِيمٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِتَرْتِيبِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى صَوَّرَهُ طِينًا، ثُمَّ قَالَ لَهُ: كُنْ لَحْمًا وَدَمًا.
قَالَ تَعَالَى: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (٦١)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ) : الْهَاءُ ضَمِيرُ عِيسَى، وَمَنْ شُرْطِيَّةٌ، وَالْمَاضِي بِمَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ. وَ «مَا» بِمَعْنَى الَّذِي، وَ «مِنَ الْعِلْمِ» حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا مَصْدَرِيَّةٌ عَلَى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ وَالْجُمْهُورِ ; لِأَنَّ مَا الْمَصْدَرِيَّةُ لَا يَعُودُ إِلَيْهَا ضَمِيرٌ، وَفِي حَاجَّكَ ضَمِيرُ فَاعِلٍ، إِذْ لَيْسَ بَعْدَهُ مَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا، وَالْعِلْمُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا ; لِأَنَّ مِنْ لَا تُزَادُ فِي الْجَوَابِ، وَيُخَرَّجُ عَلَى قَوْلِ الْأَخْفَشِ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً، وَمِنْ زَائِدَةً، وَالتَّقْدِيرُ: مِنْ بَعْدِ مَجِيءِ الْعِلْمِ إِيَّاكَ.
وَالْأَصْلُ فِي: (تَعَالَوْا) : تَعَالَيُوا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَاضِي تَعَالَى وَالْيَاءُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ ;

صفحة رقم 267

التبيان في إعراب القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي

الناشر عيسى البابي الحلبي وشركاه
عدد الأجزاء 1
التصنيف إعراب القرآن
اللغة العربية