يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل بالتحريف وإبراز الباطل في صورة الحق، حتى كتمتم نعت محمد وحرفتموه، وأظهرتم موضعه الباطل الذي سولت لكم أنفسكم ؟ وتكتمون الحق ؛ نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وأنتم تعلمون أنه رسول الله حقّاً وأن دينه حق، أو : وأنتم عالمون بكتمانكم.
الإشارة : ترى كثيراً من أهل الرئاسة والجاه من أولاد الصالحين، وممن ينتسب لهم، إذا رأوا من ظهر بالخصوصية في زمانهم يتمنون إضلالهم وإطفاء أنوارهم، خوفاً على زوال رئاستهم، وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون ، وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [ الصف : ٨ ]، وهذه نزعة يهودية سببها الحسد، والحسود لا يسود، وبعضهم يتحقق بخصوصية غيرهم، فيكتمها وهو يشهد بصحتها، فيقال لهم : لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون ؟ و لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ؟
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي