ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ

(يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَأَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ هُوَ يُؤْتِيهِ، وَأَنْ يَكُونَ خَبَرًا ثَانِيًا.
قَالَ تَعَالَى: (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ) : مَنْ مُبْتَدَأٌ، وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ خَبَرُهُ، وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ صِفَةٌ لِمَنْ ; لِأَنَّهَا نَكِرَةٌ، وَكَمَا يَقَعُ الشَّرْطُ خَبَرًا يَقَعُ صِلَةً وَصِفَةً وَحَالًا. وَقَرَأَ أَبُو الْأَشْهَبِ الْعُطَارِدِيُّ: «تِأْمَنْهُ» بِكَسْرِ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ. وَ (بِقِنْطَارٍ) : الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي ; أَيْ فِي حِفْظِ قِنْطَارٍ، وَقِيلَ: الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى. (يُؤَدِّهِ) : فِيهِ خَمْسُ قِرَاءَاتٍ، إِحْدَاهَا كَسْرُ الْهَاءِ وَصِلَتُهَا بِيَاءٍ فِي اللَّفْظِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا عِلَّةَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ. وَالثَّانِيَةُ كَسْرُ الْهَاءِ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ اكْتَفَى بِالْكَسْرَةِ عَنِ الْيَاءِ لِدَلَالَتِهَا عَلَيْهَا، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى الْهَاءِ شَيْءٌ كَبَقِيَّةِ الضَّمَائِرِ. وَالثَّالِثَةُ: إِسْكَانُ الْهَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أُجْرِيَ الْوَصْلُ مُجْرَى الْوَقْفِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَحَقُّ هَاءِ الضَّمِيرِ الْحَرَكَةُ، وَإِنَّمَا تَسَكَّنُ هَاءُ السَّكْتِ. وَالرَّابِعَةُ ضَمُّ الْهَاءِ، وَصِلَتُهَا بِوَاوٍ فِي اللَّفْظِ عَلَى تَبْيِينِ
الْهَاءِ الْمَضْمُومَةِ بِالْوَاوِ ; لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الضَّمَّةِ، كَمَا بُيِّنَتِ الْمَكْسُورَةُ بِالْيَاءِ. وَالْخَامِسَةُ: ضَمُّ الْهَاءِ مِنْ غَيْرِ وَاوٍ لِدَلَالَةِ الضَّمَّةِ عَلَيْهَا، وَلِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَيَجُوزُ تَحْقِيقُ الْهَمْزَةِ وَإِبْدَالُهَا وَاوًا لِلضَّمَّةِ قَبْلَهَا. (إِلَّا مَا دُمْتَ) :«مَا» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الظَّرْفِ ; أَيْ إِلَّا مُدَّةَ دَوَامِكَ.

صفحة رقم 272

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا ; لِأَنَّ مَا مَصْدَرِيَّةٌ، وَالْمَصْدَرُ قَدْ يَقَعُ حَالًا، وَالتَّقْدِيرُ: إِلَّا فِي حَالِ مُلَازَمَتِكَ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ الدَّالِ، وَمَاضِيهِ دَامَ يَدُومُ مِثْلُ قَالَ يَقُولُ وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ الدَّالِ، وَمَاضِيهِ دِمْتَ تَدَامُ مِثْلُ خِفْتَ تَخَافُ، وَهِيَ لُغَةٌ). (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ) : أَيْ ذَلِكَ مُسْتَحَقٌّ بِأَنَّهُمْ. (فِي الْأُمِّيِّينَ) : صِفَةٌ لِـ «سَبِيلٌ» قُدِّمَتْ عَلَيْهِ فَصَارَتْ حَالًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِلِاسْتِقْرَارِ فِي «عَلَيْنَا» وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى عَمَلٍ لَيْسَ فِي الْحَالِ.
فَيَجُوزُ عَلَى هَذَا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهَا، وَسَبِيلٌ اسْمُ لَيْسَ، وَعَلَيْنَا الْخَبَرُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَرْتَفِعَ سَبِيلٌ بِعَلَيْنَا فَيَكُونُ فِي لَيْسَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ. (وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ «عَلَى» بِيَقُولُونَ، لِأَنَّهُ بِمَعْنَى يَفْتَرُونَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْكَذِبَ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْكَذِبَ ; لِأَنَّ الصِّلَةَ لَا تَتَقَدَّمُ عَلَى الْمَوْصُولِ. وَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى التَّبْيِينِ. (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) : جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.
قَالَ تَعَالَى: (بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧٦)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَلَى) : فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، تَقْدِيرُهُ: بَلَى عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ، ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: «مَنْ أَوْفَى» وَهِيَ شَرْطٌ، «فَإِنَّ اللَّهَ» جَوَابُهُ وَالْمَعْنَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُمْ، فَوُضِعَ الظَّاهِرُ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لتحسبوه من الْكتاب وَمَا هُوَ من الْكتاب (٧٨)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَلْوُونَ) : هُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِفَرِيقٍ، وَجُمِعَ عَلَى الْمَعْنَى، وَلَوْ أُفْرِدَ جَازَ عَلَى اللَّفْظِ،

صفحة رقم 273

التبيان في إعراب القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي

الناشر عيسى البابي الحلبي وشركاه
عدد الأجزاء 1
التصنيف إعراب القرآن
اللغة العربية