قوله عَزَّ وَجَلَّ: وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِٱلْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ ٱلْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللًّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ؛ رويَ: أنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْيَهُودِ أَوْلِي فَاقَةٍ وفَقْرٍ قَدِمُواْ الْمَدِيْنَةَ مِنَ الشَّامِ لِيُسْلِمُواْ، فَلَقِيَهُمْ كَعْبُ بْنُ الأَشْرَفِ فَقَالَ لَهُمْ: أتَعْلَمُونَ أنَّ مُحَمَّداً نَبيٌّ؟ قَالُواْ: نَعَمْ، وَمَا تَعْلَمُهُ أنْتَ؟ قَالَ: لاَ، قَالُوا: فَإنَّهُ يَشْهَدُ أنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، فَقَالَ كَعْبُ بْنُ الأَشْرَفِ: لَقَدْ مَنَعَكُمُ اللهُ خَيْراً كَثِيْراً، كُنْتُ أريدُ أنْ أمِيرَ لَكُمْ وَأَكْسُوا عِيَالَكُمْ فَحَرَمَكُمُ اللهُ، فَقَالُواْ: رُوَيْدَكَ حَتَّى نَلْقَاهُ، فَانْطَلَقُواْ وَكَتَبُواْ صِفَةً سِوَى صِفَتِهِ وَنَعْتاً سِوَى نَعْتِهِ، ثُمَّ انْتَهُواْ إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَكَلَّمُوهُ وَسَأَلُوهُ، ثُمَّ رَجَعُوا إلَى كَعْبٍ فَقَالُوا: كُنَّا نَرَى أنَّهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَإذا هُوَ لَيْسَ بالْنَّعْتِ الَّذِي نُعِتَ لَنَا؛ وَجَدْنَا نَعْتَهُ مُخَالِفاً لِلَّذِي عِنْدَنَا؛ وَأخْرَجُواْ الَّذِي كَتَبُوهُ فَنَظَرَ إلَيْهِ كَعْبُ فَفَرِحَ وَأَخَذ إقْرَارَهُمْ وَخُطُوطَهُمْ ثُمَّ بَعَثَ إلى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَمَانِيَة قُمُصٍ مِنَ الْكِرْبَاسِ وَخَمْسَةَ آصُعٍ مِنَ الشَّعِيْرِ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ. ومعناها: وإنَّ مِنْ أهْلِ الكتاب طائفةٌ يُحَرِّفُونَ الكتابَ ثم يَقْرَأونَ ما حَرَّفُوهُ ليظُنَّ المسلمون أنَّ ذلكَ من التوراةِ؛ وَمَا هُوَ مِنْهَا، ويقولونَ هو مِن عند اللهِ نَزَلَ وما هُو مِن عِنْدِ اللهِ نَزَلَ؛ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ؛ بادِّعائِهم أنَّ ذلك الْمُحَرَّفَ مِن التوراةِ؛ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ؛ أنَّهُمْ يكذبونَ، وَلَيُّ اللِّسَانِ هو العدولُ عن الصدقِ والصواب.
صفحة رقم 332كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني