ﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ

ربنا إنك جامع الناس ليوم الجزاء الذي لا ريب فيه ، فاجمعنا مع المقربين ؛ إنك لا تخلف الميعاد فأنجز لنا ما وعدتنا في ذلك اليوم. وخلف الوعد في حقه تعالى محال. أما الوعد بالخير فلا إشكال، وأما الوعيد بالشر، فإن كان في مُعَيِّنٍ فلا يخلفه، وإن كان في الجملة فيخلفه بالعفو. والله تعالى أعلم.
وقال في النوادر أيضاً : لَمَّا رَدَّ الراسخون في العلم عِلْمَ المتشابه إلى عالمه، حيث قالوا : آمنا به كل من عند ربنا ، خافوا شَرَه النفوس لطلبها ؛ فإنَّ العلم لذيذ، وفتنة تلك اللذة لها عتاب، ففزعوا إلى ربهم فقالوا : ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة ، علموا أن الرحمة تطفئ تلك الفتنة. ولما كان يوم القيامة ينكشف فيه سر القدر حنوا إليه فقالوا : ربنا إنك جامع الناس. . . الآية. سكنوا نفوسهم لمجيء ذلك اليوم الذي تَبْطُنِ فيه الحكمة، وتظهر فيه القدرة. ه. بالمعنى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : إذ صفت القلوب، وسكنت في حضرة علام الغيوب، تنزلت عليها الواردات الإلهية والعلوم اللدنية، والمواهب القدسية، فمنها ما تكون محكمات المبنى، واضحة المعنى، ومنها ما تكون مجملة في حال ورودها، وبعد الوعي يكون البيان، فَإْذَا قَرَأْنَاهُ فَاْتَّبِعْ قُرْءَانَهُ ( ١٨ ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ( ١٩ ) [ القيامة : ١٨، ١٩ ]. وقد تكون خارجة عن مدارك العقول. فأما أهل الزيغ والانتقاد فيتعبون المتشابه من تلك الواردات، ابتغاء فتنة العامة، وصرفهم عن طريق الخاصة، وابتغاء تأويله، ليقيم عليه حجة الشريعة، وما يعلم تأويله إلا الله ، أو من تحقق فناؤه في الله، وهم الراسخون في معرفة الله، يقولون : آمنا به كل من عند ربنا ؛ إذ القلوب المطهرة من الهوى لا نطق عن الهوى، وهم أرباب القلوب يقولون : ربنا لا تزغ قلوبنا عن حضرة قدسك بعد إذ هديتنا إلى الوصول إليها، وهب لنا من لدنك رحمة تعصمنا من النظر إلى سواك، إنك أنت الوهاب .
ربنا إنك جامع الناس. وهم السائرون إليك ليوم لا ريب في الوصول إليه، وهو يوم اللقاء، إنك لا تخلف الميعاد فاجمع بيننا وبينك، وحل بيننا وبين من يقطعنا عنك ؛ إنك على كل شيء قدير .



الإشارة : إذ صفت القلوب، وسكنت في حضرة علام الغيوب، تنزلت عليها الواردات الإلهية والعلوم اللدنية، والمواهب القدسية، فمنها ما تكون محكمات المبنى، واضحة المعنى، ومنها ما تكون مجملة في حال ورودها، وبعد الوعي يكون البيان، فَإْذَا قَرَأْنَاهُ فَاْتَّبِعْ قُرْءَانَهُ ( ١٨ ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ( ١٩ ) [ القيامة : ١٨، ١٩ ]. وقد تكون خارجة عن مدارك العقول. فأما أهل الزيغ والانتقاد فيتعبون المتشابه من تلك الواردات، ابتغاء فتنة العامة، وصرفهم عن طريق الخاصة، وابتغاء تأويله، ليقيم عليه حجة الشريعة، وما يعلم تأويله إلا الله ، أو من تحقق فناؤه في الله، وهم الراسخون في معرفة الله، يقولون : آمنا به كل من عند ربنا ؛ إذ القلوب المطهرة من الهوى لا نطق عن الهوى، وهم أرباب القلوب يقولون : ربنا لا تزغ قلوبنا عن حضرة قدسك بعد إذ هديتنا إلى الوصول إليها، وهب لنا من لدنك رحمة تعصمنا من النظر إلى سواك، إنك أنت الوهاب .
ربنا إنك جامع الناس. وهم السائرون إليك ليوم لا ريب في الوصول إليه، وهو يوم اللقاء، إنك لا تخلف الميعاد فاجمع بيننا وبينك، وحل بيننا وبين من يقطعنا عنك ؛ إنك على كل شيء قدير .

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير