ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ

وفي ظل هذا المشهد يستطرد إلى شيء من صفة الله تناسب موقف الاستعلاء ويوجه المؤمنين في هذا المقام إلى التوجه إليه بالدعاء، موحدين، مخلصين له الدين كما يشير إلى الوحي للإنذار بيوم التلاقي والفصل والجزاء، يوم يتفرد الله بالملك والقهر والاستعلاء :
( هو الذي يريكم آياته، وينزل لكم من السماء رزقاً، وما يتذكر إلا من ينيب. فادعوا الله مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون. رفيع الدرجات، ذو العرش، يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق. يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء. لمن الملك اليوم ؟ لله الواحد القهار. اليوم تجزى كل نفس بما كسبت. لا ظلم اليوم. إن الله سريع الحساب )..
وهو الذي يريكم آياته.. وآيات الله ترى في كل شيء في هذا الوجود. في المجالي الكبيرة من شمس وكواكب، وليل ونهار، ومطر وبرق ورعد.. وفي الدقائق الصغيرة من الذرة والخلية والورقة والزهرة.. وفي كل منها آية خارقة، تتبدى عظمتها حين يحاول الإنسان أن يقلدها - بله أن ينشئها - وهيهات هيهات التقليد الكامل الدقيق، لأصغر وأبسط ما أبدعته يد الله في هذا الوجود.
وينزل عليكم من السماء رزقاً.. عرف الناس منه المطر، أصل الحياة في هذه الأرض، وسبب الطعام والشراب. وغير المطر كثير يكشفه الناس يوماً بعد يوم. ومنه هذه الأشعة المحيية التي لولاها ما كانت حياة على هذا الكوكب الأرضي. ولعل من هذا الرزق تلك الرسالات المنزلة، التي قادت خطى البشرية منذ طفولتها ونقلت أقدامها في الطريق المستقيم، وهدتها إلى مناهج الحياة الموصولة بالله، وناموسه القويم.
( وما يتذكر إلا من ينيب ).. فالذي ينيب إلى ربه يتذكر نعمه ويتذكر فضله ويتذكر آياته التي ينساها غلاظ القلوب.
وعلى ذكر الإنابة وما تثيره في القلب من تذكر وتدبر يوجه الله المؤمنين ليدعوا الله وحده ويخلصوا له الدين، غير عابئين بكره الكافرين :

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير