قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا أي ذهبوا، وفقدناهم فلا نراهم، ثم أضربوا عن ذلك، وانتقلوا إلى الإخبار بعدمهم، وأنه لا وجود لهم، فقالوا : بَل لَّمْ نَكُنْ نَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئاً أي لم نكن نعبد شيئاً، قالوا هذا لما تبين لهم ما كانوا فيه من الضلالة والجهالة، وأنهم كانوا يعبدون ما لا يبصر، ولا يسمع، ولا يضرّ، ولا ينفع، وليس هذا إنكاراً منهم لوجود الأصنام التي كانوا يعبدونها، بل اعتراف منهم بأن عبادتهم إياها كانت باطلة كَذَلِكَ يُضِلُّ الله الكافرين أي مثل ذلك الضلال يضلّ الله الكافرين حيث عبدوا هذه الأصنام التي أوصلتهم إلى النار.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج أحمد، والترمذي وحسنه، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في البعث والنشور، عن عبد الله بن عمرو قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذِ الأغلال في أعناقهم إلى قوله : يُسْجَرُونَ ، فقال :«لو أن رصاصة مثل هذه، وأشار إلى جمجمة أرسلت من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمسمائة سنة لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفاً الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها، أو قال قعرها» وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة النار، عن ابن عباس قال : يسحبون في الحميم، فينسلخ كل شيء عليهم من جلد ولحم، وعرق حتى يصير في عقبه حتى إن لحمه قدر طوله، وطوله ستون ذراعاً، ثم يكسى جلداً آخر، ثم يسجر في الحميم. وأخرج الطبراني في الأوسط، وابن مردويه عن عليّ بن أبي طالب في قوله : وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ قال : بعث الله عبداً حبشياً، فهو ممن لم يقصص على محمد.