ﭓﭔﭕﭖ

( تنزيل من الرحمن الرحيم ).. وكأن ( حا. ميم )اسم للسورة. أو لجنس القرآن. إذ أنها من جنس الأحرف التي صيغ منها لفظ هذا القرآن. وهي تقع مبتدأ.. و( تنزيل من الرحمن الرحيم )خبر المبتدأ.
وذكر الرحمن الرحيم عند ذكر تنزيل الكتاب ؛ يشير إلى الصفة الغالبة في هذا التنزيل. صفة الرحمة.
وما من شك أن تنزيل هذا الكتاب جاء رحمة للعالمين. رحمة لمن آمنوا به واتبعوه ورحمة كذلك لغيرهم. لا من الناس وحدهم، ولكن للأحياء جميعاً. فقد سن منهجاً ورسم خطة تقوم على الخير للجميع. وأثر في حياة البشرية، وتصوراتها، ومدركاتها، وخط سيرها ؛ ولم يقتصر في هذا على المؤمنين به إنما كان تأثيره عالمياً ومطرداً منذ أن جاء إلى العالمين. والذين يتتبعون التاريخ البشري بإنصاف ودقة ؛ ويتتبعونه في معناه الإنساني العام، الشامل لجميع أوجه النشاط الإنساني، يدركون هذه الحقيقة، ويطمئنون إليها. وكثيرون منهم قد سجلوا هذا واعترفوا به في وضوح.

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير