ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

تمهيد :
يعرض القرآن جانبا من أفعال الكافرين، فهم لسوء جبلّتهم آثروا أصدقاء السوء، الذين يزينون لهم القبائح والمعاصي، ويزهّدونهم في الآخرة، ويهونون شأنها، وبذلك يصبحون مع أمم سابقة كعاد وثمود وأشباههم، إنهم خسروا نعيم الآخرة، واستحقوا عذابها.
ومن رذائلهم الإعراض عن سماع القرآن، وعدم الاستجابة لهديه، بل والانشغال بالصّفير والتصفيق، حتى يصبح القرآن لغوّا غير واضح ولا مفهوم، لقد استحقوا العذاب الشديد في جهنم، والعقوبة على أعمالهم السيئة، والأسوأ من السيئة أنهم يقيمون في جهنم خالدين فيها أبدا، جزاء جحودهم وكفرهم، وعند نهاية الدنيا، وظهور الجزاء والحساب، ودخول الكافرين النار، تظهر عداوتهم لقرنائهم، وأصدقائهم من الجن والإنس الذين زينوا لهم الكفر، وزهّدوهم في الإيمان، ويتمنون أن يجعلوهم تحت أقدامهم، ليكونوا من الأسفلين مكانة ومكانا.
المفردات :
يجحدون : يكفرون وينكرون.
٢٨- ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون .
أي : ذلك الجزاء لأقبح أعمال الكفار – وهو دخول النار – هو جزاء أعداء الله، الذين كذبوا رسله واستكبروا عن عبادته.
لهم فيها دار الخلد... لهم في جهنم دار الإقامة، لا يخرجون منها أبدا، جزاء وفاقا على كفرهم بالقرآن، واستهزائهم بآيات الله البينات.
قال الفخر الرازي :
وسمّى لغوهم بالقرآن جحودا، لأنهم لما علموا أن القرآن بالغ إلى حدّ الإعجاز، خافوا إن سمعه الناس أن يؤمنوا به، فاخترعوا تلك الطريقة الفاسدة، وذلك يدل على أنهم علموا كونه معجزا، إلا أنهم جحدوه حسدا.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير