ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ

فإن استكبروا عن الامتثال والسجود وشرط حذف جزاؤه وأقيم علته مقامه تقديره فإن استكبروا لا يضره فالذين أي لأن الذين عند ربك عندية غير متكيفة وهم الأنبياء والملائكة والأولياء يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسئمون عطف أو حال أي لا يملون بل يتلذذون به قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرحني يا بلال، قال أبو حنيفة رحمه الله هذا موضع السجود وهو المروي عن ابن عباس، أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه والطحاوي عن مجاهد عن ابن عباس أنه كان يسجد في الآية الأخيرة من حم { ١ } تنزيل، وزاد في رواية رأى رجلا يسجد عند قوله : إن كنتم إياه تعبدون فقال له قد عجلت، وأخرج الطحاوي عن مجاهد قال سألت عن ابن عباس عن السجود الذي في حم { ١ } قال اسجد بآخر الآيتين، وروى الطحاوي أيضا بسنده عن أبي وائل أنه كان يسجد في الآية الأخيرة من حم وروي عن ابن سيرين مثله، وعن قتادة مثله قال صاحب الهداية هذا قول عمر، قال ابن همام كونه قول عمر غريب وأخذ أبو حنيفة هذا القول للاحتياط فإنه إن كان السجود عند تعبدون لا يضره التأخير إلى الآية الأخيرة وإن كان عند لا يسئمون لم يكن السجود قبله مجزيا.
وقال الطحاوي ما حاصله إن السجود في الآية الأخيرة هو مقتضى النظر وذلك أنا رأينا السجود المتفق عليه هو عشر سجدات منها الأعراف وموضع السجود منها قوله إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون ٢٠٦ }.
ومنها الرعد وموضع السجود منها ولله يسجد من في السماوات ومن في الأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال ومنها النحل وموضع السجود منها عند قوله ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة إلى قوله يؤمرون ومنها بني إسرائيل وموضع السجود منها قوله و يخرون للأذقان سجدا على قوله خشوعا ومنها مريم وموضع السجود منها عند قوله إذا تتلى عليهم آيات الرحمان خروا سجدا وبكيا ومنها الحج والمتفق عليه فيها عند قوله ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض الآية ومنها الفرقان وموضع السجود منها عند قوله وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان قالوا وما الرحمان الآية ومنها النمل وموضع السجود منها ألا يسجدوا لله الذي يخرج. . . الآية ومنها الم { ١ } تنزيل وموضع السجود منها عند قوله إنما يؤمن بآياتنا الآية ومنها حم { ١ } تنزيل وموضع السجود منها مختلف فيه فقال بعضهم يعبدون وبعضهم وهم لا يسئمون .
وكان كل موضع من المواضع المذكورة موضع إخبار يعني من استكبار المتكبرين أومن خشوع الخاشعين ولزمنا مخالفة المتكبرين وموافقة الخاشعين وليس شيء منها بموضع أمر بالسجود وقد رأينا السجود مذكورا في مواضع أخر بصيغة الأمر منها قوله تعالى : اقنتي لربك واسجدي ١ ومنها كن من الساجدين ٢ وليس هناك سجود بالإجماع فالنظر يقتضي أن يكون كل موضع فيها الأمر بالسجود يحمل على الأمر بالعبادة والسجود الصلاتية وكل موضع فيها الأخبار يكون هناك سجدة التلاوة وهذا النظر يقتضي أن لا يكون في الحج سجدة ثانية لأنه بلفظ الأمر حيث قال الله تعالى : اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم ٣ ومن ثم قال أبو حنيفة هي سجدة صلاتية يدل عليها المقارنة بالركوع وأن لا يكون في هذه السورة عند الآية الأولى سجدة لكونه بصيغة الأمر وأن يكون عند الآية الأخيرة لكونه بصيغة الإخبار، وهذا النظر يقتضي أن يكون في سورة ص سجدة تلاوة كما قال أبو حنيفة خلافا لغيره لأن موضع السجود منها إخبار ليس بأمر وهو قوله فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب ٤ وكذا في سورة إذا السماء انشقت في قوله فما لهم لا يؤمنون{ ٢٠ } وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون فإنه موضع إخبار وليس بأمر، غير أن هذا النظر يقتضي أن لا يكون في سورة النجم واقرأ سجدة لأن موضع السجود منها قوله تعالى : فاسجدوا لله واعبدوا { ٦٢ } وقوله تعالى : واسجد واقترب وهما بصيغة أمر لكن أبو حنيفة رحمه الله ترك النظر هناك لاتباع ما قد ثبت عنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا هناك وقد قال مالك لا سجود في المفصل، قلت وقد ذكرنا في سورة الحج ما يدل على أن فيها سجدتين والله أعلم.

١ سورة آل عمران، الآية: ٤٣..
٢ سورة الحجر، لآية: ٩٨..
٣ سورة الحج، الآية: ٧٧..
٤ سورة ص، الآية: ٢٤..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير