(إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم) الجملة مستأنفة مقررة لما قبلها، وخبر إن محذوف أي إن الذين كفروا بالقرآن لما جاءهم يجازون بكفرهم، أو هالكون. أو يعذبون. وقيل هو قوله: (ينادون من مكان بعيد) وهذا بعيد وإن رجحه أبو عمرو بن العلاء، وذكر السمين في خبر إن أعاريب ووجوهاً لا نطول بذكرها (وإنه) أي القرآن الذي كانوا يلحدون فيه (لكتاب عزيز) عن أن يعارض أو يطعن فيه الطاعنون منيع عن كل عيب محمي بحماية الله وقيل: عديم نظيره، وذلك أن الخلق عجزوا عن معارضته، وقيل: أعزه الله بمعنى منعه أي ممتنع عن قبول الإبطال والتحريف.
ثم وصفه بأنه حق لا سبيل للباطل إليه بوجه من الوجوه فقال:
لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢) مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ (٤٣) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٤٤) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (٤٥) مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٤٦)
صفحة رقم 259فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري