إلَّا: قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ [الإنعام: ٩٠] إلى أربع آياتٍ. لمَّا ذمّهم بتكذيبهم القرآن وبين حقيته، أكد ذلك بقول: بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ : حـمۤ * عۤسۤقۤ : كما مر، والتفصيل ليوافق الحواميم كَذَلِكَ : الإيحاء يُوحِيۤ : حكاية عن الماضي دال على الاستمرار إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ : إذ ما من رسول إلا وأوحي إليه: حـمۤ * عۤسۤقۤ .
ٱللَّهُ : فاعل يوحي وأما على فتح الحاء فمر فوع بما عليه يوحي ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ : في أفعاله لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلعَظِيمُ * تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ : من هيبته يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ : تَشَّقّقُ كل واحدة فوق الأخرى أو يبتديء الانفطار من جهتهم الفوقانية، لأن أعظم آياته من تلك الجهة كالكرسى والجنة وَٱلْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ : ملتبسين بِحَمْدِ رَبِّهِمْ : كما مر وَيَسْتَغْفِرُونَ : يشفعون لِمَن فِي ٱلأَرْضِ : من المؤمنين أو يطلبون هدايتهم فيعم أَلاَ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ : لأوليائه وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ : شركاء ٱللَّهُ حَفِيظٌ : رقيب عَلَيْهِمْ : فيجازيهم وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ : موكل بهم وَكَذَلِكَ : الإيحاء أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ : أهلها وَمَنْ حَوْلَهَا : من كل الأرض فإنها وسطها وَتُنذِرَ : الناس يَوْمَ ٱلْجَمْعِ : القيامة لاَ رَيْبَ فِيهِ : منهم فَرِيقٌ فِي ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي ٱلسَّعِيرِ * وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً : على دين الإسلام وَلَـٰكِن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ : بالهداية وَٱلظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِّن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ : يدفع عنهم العذاب أَمِ : بل ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ : إن أرادوا أولياء فَٱللَّهُ هُوَ ٱلْوَلِيُّ : بالحق وَهُوَ يُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَمَا ٱخْتَلَفْتُمْ : مع الكفار فِيهِ مِن شَيْءٍ : من الدين فَحُكْمُهُ : راجعٌ إِلَى ٱللَّهِ : يُميز الحق عن المبطل في القيامة ذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ : أرجع فَاطِرُ : مبدع ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ : جنس أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ ٱلأَنْعَامِ أَزْواجاً : ذكورا وإناثا يَذْرَؤُكُمْ : يخلقكم أو يكثركم فِيهِ : في ذلك الجعل لأنه سبب للتوالد لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ : الكاف صلة إذ مثل له، أو مثله ذاته من قبيل: مثلك لا يفعل كذا، وهذا أبلغ، أو الأحسن أنه نفى مثله على طريقة البرهان لأن من له مثل فلمثله مثل فليس له مثل وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ : للأقوال ٱلْبَصِيرُ : للأفعال لَهُ مَقَالِيدُ : خزائن ٱلسَّمَٰوَٰتِ : بنحو المطر وَٱلأَرْضِ : بنحو النبات يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ : يضيق لمن يشاء اختبارا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * شَرَعَ : سن لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحاً : أول نبي شرع وَٱلَّذِيۤ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ : آخرهم وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ : المراد من بينهما من أولي الشريعة أَنْ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ : وهو الإيمان والطاعة لا الفروع المختلفة بينهم وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ : تختلفوا فِيهِ : بخلاف الفروع كَبُرَ : عظم عَلَى ٱلْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ : من الإيمان ٱللَّهُ يَجْتَبِيۤ إِلَيْهِ : إلى ما يدعوهم إليه مَن يَشَآءُ وَيَهْدِيۤ إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ : يقبل إليه وَمَا تَفَرَّقُوۤاْ : الأمم إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ : بالتوحيد بَغْياً : لعداوة بَيْنَهُمْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ : بإمهالهم إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى : القيامة لَّقُضِيَ بِيْنَهُمْ : بتعذيب الكفرة عاجلا وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلْكِتَابَ : اليهود والنصارى مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ : من كتابهم لا يؤمنون به حق الإيمان مُرِيبٍ : موقع للريبة كما مر فَلِذَلِكَ : التفرق فَٱدْعُ : إلى الاتفاق على الدين وَٱسْتَقِمْ : على الدعوة كَمَآ أُمِرْتَ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ : في تركها وَقُلْ آمَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَابٍ : لا كأهل الكتاب كم مر وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ : في الحكم بَيْنَكُمُ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ : كل يجازي بعمله لاَ حُجَّةَ : لا حجاج وخصومة بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ : إذ الحق ظاهر، ونسخ بآية القتال ٱللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا : في القيامة وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ : فيفصل بيننا وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ : يجادلون فِي : إبطال دين ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ٱسَتُجِيبَ : استجاب الناس لَهُ : بقبوله حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ : باطلة عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ * ٱللَّهُ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ ٱلْكِتَابَ : ملتبسا بِٱلْحَقِّ وَٱلْمِيزَانَ : الشرع الذي يوازن به الحقوق وَمَا يُدْرِيكَ : يعلمك لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ : مجيء القيامة قَرِيبٌ : فاشتغل بما أمرت قبل مجيئها كما مر يَسْتَعْجِلُ بِهَا : بالساعة ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا : استهزاء وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مُشْفِقُونَ : خائفون مِنْهَا : مع توقعهم ثوابها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ : الكائن من ربهم أَلاَ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ : يجادلون فَي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ : عن الحق
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني