ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ

ومن آياته أي : الدالة على تمام قدرته واختياره ووحدانيته الجوار أي : السفن الجارية في البحر كالأعلام أي : كالجبال قالت الخنساء في مرثية أخيها صخر :

وإن صخراً لتأتم الهداة به كأنه علم في رأسه نار
أي : جبل في رأسه نار شبهت به أخاها. روي أن النبي صلى الله عليه وسلم :«استنشد قصيدتها هذه فلما وصل الراوي هذا البيت قال : قاتلها الله تعالى ما رضيت بتشبيهه بالجبل حتى جعلت في رأسه ناراً ». وقال مجاهد : الأعلام القصور وأحدها علم، وقال الخليل بن أحمد : كل شيء مرتفع عند العرب فهو علم.
فإن قيل : الصفة متى لم تكن خاصة بموصوفها امتنع حذف الموصوف فلا تقول : مررت بماش لأن المشي عام وتقول : مررت بمهندس وكاتب والجري ليس من الصفات الخاصة فما وجه ذلك ؟ أجيب : بأن قوله تعالى : في البحر قرينة دالة على الموصوف، فذلك حذف ويجوز أن تكون هذه صفة غالبة كالأبطح والأبرق فوليت العوامل من دون موصوفها، وقرأ نافع وأبو عمرو بإثبات الياء وصلاً لا وقفاً، وابن كثير وهشام بإثباتها وقفاً بخلاف عن هشام الباقون بحذفها وقفاً ووصلاً وأمال الجواري محضة الدوري عن الكسائي وفتح الباقون.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير