المعنى الجملي : بعد أن ذكر حال كفار قريش إذ قابلوا الرحمة بالكفران ولم ينتفعوا بالمنزل ولا بالمنزل عليه – أردف هذا أن أمر نبيه بالانتظار حتى يحل بهم بأسه، لأنهم أهل الخذلان والعذاب، لا أهل الإكرام والغفران.
وفي هذا تسلية لرسوله صلى الله عليه وسلم وتهديد للمشركين.
ثم حكى عنهم مقالهم في شأن الرسول، فتارة يقولون : إنه معلم، وأخرى يقولون إنه مجنون، ثم أوعدهم بأنه سينتقم منهم يوم البطشة الكبرى وهو يوم القيامة، ويجازيهم بما قالوا وبما فعلوا ويأخذهم أخذ عزيز مقتدر.
الإيضاح : ثم نفى صدقهم في الوعد وبين أن غرضهم كشف العذاب فحسب فقال :
أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين* ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون أي كيف يتذكرون ويتعظون ويفون بما وعدوا به من الإيمان حين يكشف عنهم العذاب، وقد جاءهم الرسول بما هو كاف في رجوعهم إلى الحق فلم يرجعوا، بل قال بعضهم : إن القرآن إنما يعلمه له غلام رومي لبعض ثقيف، وقال آخرون : إنه أصيب بخبل إذ تلقي إليه الجن هذه الكلمات حين يعرض له الغشي.
والخلاصة : إن التوبة إما أن تكون بما ينال الناس من النوائب، وإما أن تكون بما يتضح لهم من الحقائق، وهؤلاء قد اتضحت لهم وجوه الصواب فلم يفقهوا، فأخذناهم بالعذاب، ولكن كيف يرجعون به وقد ذكرناهم بالآيات وأريناهم الحقائق وهي أنجع أثرا من العقاب فلم يؤمنوا وقالوا ما قالوا.
ثم نبه إلى أنهم لا يوفون بعهدهم، بل إذا زال الخوف نكصوا على أعقابهم ورجعوا سيرتهم الأولى وعضوا على الكفر بالنواجذ، وساروا على طريق الآباء والأجداد فقال :
تفسير المراغي
المراغي