نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٥:الآيتان ٤٥ و٤٦ ثم شبّهها بالمهل يقوله تعالى : كالمُهل يغلي في البطون كغلي الحميم والمُهل درديّ الزيت، ثم يحتمل تشبيهُها بالمُهل لوجهين١ :
أحدهما لالتصاقه بالبدن، لأنه قيل : إنه ألصق الأشياء بالبدن.
[ والثاني ]٢ : يحتمل أن يشبّهها بذلك لكثرة تلوّنها وتغيُّرها من حال إلى حال.
ثم الإشكال أنه ليس في أكل دُرديّ الزيت فضل شدّة وكثرة مُؤنة، فما معنى التشبيه به ؟
لكن نقول : إنه بيّن أن ذلك المهل والدّرديّ من النار حين٣ قال : كالمُهل يغلي في البطون كغلي الحميم ثم الإشكال : أن شجرة الزّقوم كيف تكون للأثيم ؟ فيحتمل ذلك وجهين :
أحدهما أنه يخرُج منها شيء، ويسيل، فيسقي ذلك الكافر.
[ والثاني ]٤ : يحتمل [ أنها تُؤكَل ]٥ كما هي، فتذوب في بطنه، فتغلي. فيكون ما ذُكر. ورُوي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه رأى فضة، قد أُذيبت، فقال : هذا المُهل.
فجائز أن يكون على هذا كل شيء يُذاب، ويحرق، فهو المُهل.
والحميم : هو الشيء الحارّ الذي قد انتهى حرّه غايته، والله أعلم.
٢ في الأصل وم: و..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: و..
٥ في الأصل وم: أنه يأكل..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم