إن المتقين في مقام أمين في جنات وعيون يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين كذلك وزوجناهم بحور عين يدعون فيها بكل فاكهة آمنين لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون فارتقب إنهم مرتقبون قوله عز وجل: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أمين من الشيطان والأحزان، قاله قتادة. الثاني: أمين من العذاب، قاله الكلبي. الثالث: من الموت، قاله مقاتل. قوله عز وجل: يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ فيهما ثلاثة أوجه: أحدها: أن السندس الحرير الرقيق، والاستبرق الديباج الغليظ، قاله عكرمة. الثاني: السندس يعمل بسوق العراق وهو أفخر الرقم، قاله يحيى، والاستبرق الديباج سمي استبرقاً لشدة بريقه، قاله الزجاج. الثالث: أن السندس ما يلبسونه، والاستبرق ما يفترشونه. وفي مُّتَقَابِلينَ وجهان:
صفحة رقم 258
أحدهما: متقابلين بالمحبة لا متدابرين بالبغضة، قاله علي بن عيسى. الثاني: متقابلين في المجالس لا ينظر بعضهم قفا بعض، قاله مجاهد. قوله عز وجل: فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ يعني القرآن، وفيه وجهان: أحدهما: معناه جعلناه بلسانك عربياً. الثاني: أطلقنا به لسانك تيسيراً. لَعَلَّهُم يَتَذَكَّرُونَ يحتمل وجهين: أحدهما: يرجعون. الثاني: يعتبرون. فَارْتَقِبْ إِنَّهُم مُّرْتَقِبُونَ فيه وجهان: أحدهما: فانتظر ما وعدتك من النصر عليهم. إنهم منتظرون بك الموت، حكاه النقاش. الثاني: وانتظر ما وعدتك من الثواب فإنهم من المنتظرين لما وعدتهم من العقاب، والله أعلم.
صفحة رقم 259
سورة الجاثية
مكية كلها، في قول الحسن وعطاء وجابر وعكرمة، وقال ابن عباس وقتادة إلا آية، وهي قل للذين ءامنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله نزلت بالمدينة في عمر بن الخطاب رضي الله عنه. بسم الله الرحمن الرحيم
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود