بل هم في شك يلعبون فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون قوله عز وجل: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ في ارتقب وجهان: أحدهما: معناه فانتظر يا محمد بهؤلاء يوم تأتي السماء بدخان مبين، قاله قتادة.
صفحة رقم 246
الثاني: معناه فاحفظ يا محمد قولهم هذا لتشهد عليهم يوم تأتي السماء بدخان مبين، ولذلك سمي الحافظ رقيباً، قال الأعشى:
| (عليّ رقيب له حافظٌ | فقل في امرىءٍ غِلقٍ مرتهن) |
قوله عز وجل: يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى والبطشة الكبرى هي العقوبة الكبرى، وفيها قولان: أحدهما: القتل بالسيف يوم بدر، قاله ابن مسعود وأُبي بن كعب ومجاهد والضحاك. الثاني: عذاب جهنم يوم القيامة، قاله ابن عباس والحسن. ويحتمل: ثالثاً: أنها قيام الساعة لأنها خاتمة بطشاته في الدنيا. إِنَّا مُنتَقِمُونَ أي من أعدائنا. وفي الفرق بين النقمة والعقوبة ثلاثة أوجه: أحدها: أن العقوبة بعد المعصية لأنها من العاقبة، والنقمة قد تكون قبلها، قاله ابن عيسى. الثاني: أن العقوبة قد تكون في المعاصي، والنقمة قد تكون في خلقه لأجله. الثالث: أن العقوبة ما تقدرت، والانتقام غير مقدر.
صفحة رقم 248النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود